المقتضى فالأمر والنهى يتشاركان في الاقتضاء ويتفارقان في المقتضى الذي هو الصّحة في الأول وعدم الصّحة في الثاني
قوله لو لم يفسد لزم من نفيه اه
اى لو لم يفسد المنهى عنه بواسطة النهى والضميران المجروران راجعان إلى المنهىّ عنه والمراد من نفيه النفي التكليفي وهو المنع والتّحريم المستفاد من النهى ومن ثبوته الثبوت الوضعي وهو كونه بحيث يترتّب عليه الأثر كسقوط الإعادة والقضاء في العبادات وحصول الملكية أو الزوجية أو غيرهما في المعاملات المستفاد من مقتضى الصّحة الوارد بنوع العبادة والمعاملة الشامل بعمومه للمنهىّ عنه كما هو قضيّة عدم الفساد والمقصود من وضع الدليل دعوى الملازمة بين الصّحة المجتمعة مع المنع والتحريم ووجود مصلحة يتبعها الصّحة مجتمعة مع المفسدة التي يتبعها المنع والتحريم لا دعوى الملازمة بين المنع والتحريم ووجود هذه المفسدة لأنها حكمة ثابتة على كلا تقديرى الفساد وعدم الفساد وليس ثبوتها متفرّعا على تقدير عدم الفساد وانما الكلام في وجود حكمة أخرى معها مستلزمة للصّحة وعدمه وحاصل تقرير الدليل انه لو لم يكن النهى مقتضيا الفساد المنهى عنه لزم من ثبوته اعني كونه بحيث يترتب عليه الأثر وجود حكمة أخرى يدلّ عليها الخطاب المقتضى للصحة زائدة على حكمة المنع والتحريم التي يدلّ عليها النهى وملخّص دعوى الملازمة انه على تقدير عدم اقتضاء الفساد كما أن النهى الدال على المنع والتحريم يدلّ على وجوب مفسدة في الفعل كذلك الخطاب المقتضى للصّحة يدل على وجود مصلحة فيه مستلزمة لتلك الصحة واسناد الدلالة إلى الصحة كما في عبارة الدليل اما مسامحة أو باضمار الدليل مضافا إلى الصّحة أو بإرادة الاستلزام من الدلالة ووجه الملازمة تبعية الاحكام تكليفية ووضعيّة للحكم والمصالح والمفاسد النفس الأمريتين التي هي في المعاملات عبارة عن حفظ الحقوق والأموال وصيانة الفروج والانساب وانتظام معيشة الانسان فيما يحتاج اليه من أنواع المكاسب والتجارات وغيرهما ممّا يندرج في العقود أو الايقاعات أو الاحكام
قوله واللازم باطل اه
اى وجود حكمة أخرى مستلزمة للصّحة زائدة على حكمة المنع والتحريم باطل لأن هذه الحكمة ان كانت مساوية لحكمة المنع والتحريم أو راجحة عليها امتنع النهى ويبطله دليل الخلف وان كانت مرجوحة بالنسبة اليه امتنع الصّحة فيلزم مع فرض عدم الفساد ان لا يكون صحيحا ولا فاسدا أو انه محال لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما وحيث بطل اللازم بطل الملزوم فثبت المطلوب من اقتضاء النهى لفساد المنهىّ عنه
قوله وهاتان المصلحتان ثابتتان للنهي وترتب الأثر بالذات اه
يعنى لا تنافى بين المصلحتين لاختلافهما في المقتضى فانّ مفسدة المنع تقتضى رجحان الترك على الفعل بحيث لو اختار الفعل كان عصيانا موجبا لاستحقاق العقوبة ومصلحة الصّحة تقتضى رجحان ترتب الأثر على عدمه لو عصى واختار الفعل واللازم من ذلك اجتماع العصيان وترتب الأثر لو اختار الفعل أقول هذا انّما يتمّ في المعاملات لان المصلحة المقتضية لترتّب الأثر من الملكية أو الزّوجية أو غيرهما وهو حفظ الحقوق والأموال وصيانة الفروج والانساب وانتظام معيشة الانسان تجامع مصلحة النهى المقتضية لرجحان الترك على الفعل دون العبادات لان المصلحة المقتضية لرجحان ترتب الأثر فيها وهو سقوط الإعادة والقضاء بعينها على المصلحة المقتضية لرجحان الفعل على الترك وهي لا تجامع المفسدة المقتضية لرجحان الترك على الفعل
قوله وقد يستدلّ بما ورد في بعض الأخبار اه
تمام هذا الخبر ما رواه زرارة في الحسن قال سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيّده فقال ذلك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما فقلت أصلحك اللّه ان الحكم ابن عينيه وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيّد له فقال أبو جعفر عليه السّلم انه لم يعص اللّه انّما عصى سيّده فإذا اجازه فهو له جائز وفي معناه خبران آخران
قوله وفيه انه على خلاف المطلوب أدلّ اه
توضيحه ان العصيان في قضيتى النفي والاثبات ليس عبارة عن مخالفة التكليف الالزامى والا لزم التناقض لوجوب إطاعة السيّد على العبد فيما يأمره وينهاه فعصيان السيّد بهذا المعنى يتضمّن عصيان اللّه تعالى بل المراد به فيهما الاتيان بما لم يأذن فيه اللّه تعالى أو السّيّد وهو بهذا المعنى منتف بالنسبة اليه تعالى نظرا إلى كون عقد المملوك بمقتضى عموم صحّة الفضولي بعد لحوق الإجازة ممّا اذن فيه اللّه تعالى وعدم اذن السيد حين اجرائه مع لحوق اجازته فيما بعد غير ضائر والحاصل انّ العصيان الوارد في الرواية ليس عبارة عن مخالفة الحكم التكليفي بل هو عبارة عن مخالفة الحكم الوضعي فلا ينبغي الاستناد إليها في اثبات فساد المنهىّ عنه بورود