فمفهوم صيغة النهى وهو التحريم في قوله لا تصل الحائض وما في معناه كقوله عليه السّلم دعى الصّلاة أيام أقرائك انما ورد على الصلاة المدلول عليها بالمادة بعد اعتبار تقييدها بحالة الحيض أو ايّام القراء فيكون المنهىّ عنه هو الصّلاة المقيّدة بحصولها حال الحيض أو ايّام الاقراء وظاهر ان حصول الصّلاة في هذه الحالة أو تلك الأيام وصف فيكون الصّلاة المنهى عنها لأجله من المنهى عنه لوصفه وبما قرّرناه من الضابط يندفع هذا التوهّم
قوله تقتضى الزيادة في أصل الفعل اه
اى الزيادة في ماهيّة المعنى المصدري المتحققة في ضمن جميع افرادها كماهيّة الحسن في قولنا زيد أحسن من عمر وماهيّة العلم في قولنا زيد اعلم من عمرو
قوله ان يرجع العقل عما فهمه اوّلا اه
بان يفهم اوّلا بملاحظة الصّيغة اعلميّة زيد من عمرو في ماهيّة العلم ثم يعدل عنه بملاحظة قيد في الهيئة يفهم اعلميّة في الفرد وهو خصوص الهيئة واللازم باطل ويلزم من بطلانه بطلان قولهم باقتضاء صيغة التفضيل الزيادة في أصل الفعل ووجه الاندفاع ان هذه القاعدة مفروضة فيما لم يعتبر مع المادة قيد وحيثية كما في المثالين المتقدمين ومع هذا الفرض فهي حقّ لا يمكن الاسترابة فيه وامّا ما اعتبر معه قيد وحيثية كما في المثال المذكور فمقتضى التقييد ان لا يفهم الا الزيادة في الفرد فلا رجوع للعقل عما فهمه اوّلا
قوله ان الحيض من مشخصات الموضوع لا المحمول اه
أراد بالموضوع والمحمول هنا المكلّف والمكلّف به كالمرأة والصّلاة في مثال النهى عن صلاة الحائض لا الموضوع والمحمول المنطقيين فيكون معنى قوله دع الصّلاة أيام أقرائك على تقدير رجوع القيد إلى الموضوع المرأة الحائض منهيّة عن الصّلاة فيبقى الصّلاة الّتى عبّر عنها بالمحمول بلا قيد
قوله لم لا يكون من قيود الحكم والنّسبة الحكمية اه
أراد بالحكم معنى النهى والتحريم المستفاد من الصّيغة والنسبة الحكميّة عطف تفسير فيكون معنى قوله دعى الصّلاة الخ المرأة منهيّة حالة الحيض وايّام الاقراء عن الصّلاة فيبقى الصّلاة أيضا بلا قيد
قوله فان سلّمنا كون القضيّة عرفية عامة اه
وهي ما حكم فيها بدوام النّسبة ما دام الوصف العنواني ثابتا لذات الموضوع واطلاق القضيّة هنا ثمّ جعلها من العرفية العامة كاطلاق الموضوع والمحمول مسامحة فيكون المعنى على تقدير العرفية العامّة الحائض منهيّة عن الصّلاة ما دامت حائضا وهذا الكلام من تتمة جعل القيد من قيود النسبة والمراد به ان فرض القضية عرفيّة عامة لا يلازم كون القيد من قيود المحمول لان الضّرورة والدوام والامكان وغيرها من جهات القضيّة كلّها قيود النسبة لأنها متعرّضة لبيان الكيفيّة العارضة لها فالمحمول بان على اطلاقه ولو على هذا التقدير أيضا
قوله على القول بان البيع هو نفس الايجاب والقبول اه
كما في كلام من عرف البيع بالايجاب والقبول كما في الدّروس وكذلك اللّمعة على بعض احتمالات عبارته وفي كلام من عرّفه بالعقد والعقد بالإيجاب والقبول كجماعة منهم العلامة في المختلف استنادا إلى أنه المتبادر منه عند الاطلاق وضابط هذا القول جعل البيع مفهوما مركبا من جزءين أحدهما الايجاب والآخر القبول ليتحقّق فيه المنهى عنه لجزئه سواء كان الجزء منهيّا عنه بحيث اسند النهى اليه اوّلا وبالذات وإلى الكل ثانيا وبالعرض أو كان الكل منهيّا عنه بسبب الجزء وان انحصر ما يتحقّق في المثال على القول المذكور في الصّورة الأولى لانّ البيع على هذا القول مفهوم مركب قائم بشخصين متغايرين ذاتا أو اعتبار البائع والمشترى فإذا نهى أحدهما خاصّة عمّا يتأتى منه من ايجاب أو قبول كان البيع من المنهىّ عنه لجزئه ومن هذا يظهر السّر في تقييده المثال بجهل المشترى إذ مع علمه كان كلّ منهما منهيّا عما يتاتّى منه فالبائع عن الايجاب والمشترى عن القبول فيصير البيع ح عن المنهىّ عنه لنفسه لا لجزئه وبما نبّهنا عليه من التعميم في المنهى عنه لجزئه يندفع ما أورد على المثال من أن النهى عن الايجاب على فرض تسليمه انما تعلّق بالجزء فقط وهو الايجاب والمقصود في المقام تعلّقه بالكل لأجل الجزء ووجه الاندفاع ان المنهى عنه لجزئه اعمّ من الصورتين وكذلك المنهىّ عنه لشرطه
قوله وامّا على القول الآخر فالأمثلة كثيرة واضحة اه
لا يدرى ما أراد من القول الآخر المقتضى لكثرة الأمثلة ووضوحها مع أن البيع ما لم يكن مفهوما مركّبا لم يتحقّق فيه المنهى عنه لجزئه أصلا فضلا عن كثرة أمثلته ولم يعهد فيه ممّا عدا القول المتقدّم قول آخر للأصحاب يتضمّن كونه مركبا من اجزاء خارجية يصلح كلّ منها لكونه منهيّا عنه أو منشأ للنهي عنه فانّ أقوالهم في معناه حسبما يستفاد من تعريفاتهم على اختلافها في الأجناس والفصول ثلث دائرة بين كونه عبارة عن العقد كالقول المتقدم أو نقل العين كما استقربه المحقّق الكركي فعرّفه بنقل الملك عن مالك إلى غيره