لا استحالة في ان يقول الحكيم اه
حاصله منع منافاة الحكمة في إرادة ما يعمّ هذا الفرد من المأمور به إذ لا يلزم منه قبح على الحكيم بشهادة صحّة ان يقول هذه الطبيّعة مطلوبى إلى آخر ما ذكره ويرد عليه انه يؤدّى إلى التناقض في الكلام واىّ استحالة وقبح اشدّ من استحالة التناقض وقبحه وذلك ان مطلوبيّة الطبيعة من حيث هي على التعيين تخلّ إلى مطلوبيّة كلّ واحد من حصصها المتحقّقة في الافراد على البدل وعليه مبنى التخيير العقلي الذي يدركه العقل تبعا وان لم يكن مقصودا من الخطاب اصالة وقد ذكرنا سابقا ان متعلّق الطلب لا بدّ وان يكون هو الايجاد فيرجع التخيير المذكور إلى التخيير في ايجادات الافراد المتضمّن للرّضا بايجاد هذا الفرد المنهىّ عنه بدلا عن الافراد الأخر ويناقضه قوله ولا ارضى بايجادها في ضمن هذا الفرد وأيضا عدم الرّضا بايجادها في ضمن هذا الفرد يرجع إلى عدم الرضاء بالحصّة المتحققة فيه إذ الايجاد مع قطع النظر عن الموجود لا حكم له من الرضاء وعدم الرضاء ولا معنى له الّا تقييد الطبيعة المطلوبية بما عدا هذا الفرد وهذا معنى كون ايجادها في ضمنه من الايجادات مستثنى
قوله فما وجه تخصيص الامر والقول بالبطلان اه
أقول وجهه حكومة دليل الحظر على دليل الإباحة بالمعنى الاعمّ في متفاهم العرف الموجب لارجاع التخصيص إلى الامر باخراج مورد الاجتماع عن مورده ألا ترى ان المولى إذا قال لعبده اتّجر ثمّ قال لا تكتب فلا يزال العبد يحترز عن الكتابة وعن الاتّجار بها عملا بالنّهى مع أن الاتّجار المأمور به اعمّ منه ومن غيره من البيع والإجارة وغيرها كما انّ الكتابة المنهىّ عنها اعمّ من الاتجار بها وغيره وهكذا في جميع المقامات فما ذكره من القلب بقوله بل لنا ان نقول الغصب حرام إلّا إذا كان كونا من أكوان الصّلاة غير جيّد ولا حاجة إلى المرجحات الخارجيّة
قوله دفع المفسدة اهمّ من جلب المنفعة اه
لعلهم أرادوا به الاهميّة فيما إذا دار الامر بين دفع مفسدة يحصل معه جلب منفعة المأمور به على تقدير ترك هذا الفرد واختيار فرد آخر في امتثال الامر وجلب منفعة يستتبع الوقوع في المفسدة على تقدير الاتيان بهذا الفرد فانّ جلب المنفعة بالنسبة إلى فعل المأمور به حاصل سواء بقي الامر في هذا الفرد أو ارتفع واختصّ بغيره غير انّه مع بقاء الامر بالنسبة اليه يؤدّى جلب المنفعة إلى الوقوع في المفسدة ومع عدمه يؤدّى جلب المنفعة إلى دفع المفسدة المذكورة فالامر دائر بين دفع مفسدة يستتبع جلب المنفعة يؤدّى إلى الوقوع في المفسدة وظاهر انّ الأول أولى بحكم العقل الذي يكشف عنه بناء العقلاء ألا ترى انه لو قيل لاحد سافر إلى الهند قصب مائة دينار ويقطع يدك أو لا تسافر لا يقطع يدك وتصب مائة دينار فإنه لا يزال يختار عدم المسافرة بحيث لو اختاره وما العقلاء بالسّفاهة ودناءة الرأي وخفة العقل ولكن يبقى المناقشة في عبارة الوجه المذكور من حيث قصور ظاهرها عن إفادة ما قرّرناه فإنه يفيد دوران الامر بين فوات منفعة لا يتداركها شيء على تقدير ترك الفعل رأسا وحصول مفسدة يستتبع تلك المنفعة بحيث لو حصل الفعل حصلت المنفعة مع عدم اندفاع المفسدة ولو يترك رأسا اندفعت المفسدة مع عدم حصول المنفعة فيكون الثاني أولى وهذا بنفسه وان كان حقّا لعين ما مرّ الّا انّه على هذا التقدير لا ينطبق على محل البحث إذ المفروض انّ دفع المفسدة بترك هذا الفرد يتعقّبه جلب المنفعة بإتيان فرد آخر كما انّ جلب المنفعة بفعل هذا الفرد يتضمّن عدم اندفاع المفسدة فلدفع هذه الحزازة لا بدّ من ارجاعه إلى ما قرّرناه
قوله إذ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعيّن اه
يدفعه انه معارضة بما هو خارج عن محلّ البحث فان المفروض كون الامر تخييريا فيكون من مجارى القاعدة بالتقرير المتقدّم فعدم جريانها في الواجب المعيّن لا يقدح في جريانها فيما نحن فيه
قوله لاستلزامه انتفاء جميع الافراد اه
اى لدلالته على التكرار بخلاف الامر الذي لا تكرار فيه وقد بنى في تضعيفه على ما اختاره من منع التكرار في النهى أيضا مطلقا ويمكن تضعيفه أيضا على المختار من اثبات التكرار فيه بحسب دلالة العقل بمنع كونه أقوى دلالة من الامر لان ذلك امّا من جهة المادة أو الهيئة ولا سبيل إلى شيء منهما إذ لا فرق بينهما في شيء من مدلولى المادة والهيئة لمشاركتهما من حيث المادة في الدلالة على الماهيّة المطلقة ومن حيث الهيئة في الدلالة على الطلب غاية الأمر انه في أحدهما متعلق بايجاد الماهية وفي الآخر بعدم ايجادها وهذا لا يوجب فرقا بينهما في قوّة الدلالة وضعفها وتكرار النهى ليس من مقتضى شيء من المادة والهيئة بحسب الدلالة اللفظيّة بل هو شيء يثبته العقل التزاما نظرا إلى أن امتثال طلب ترك الماهيّة لا يتأتى الّا بالامتناع عن جميع افرادها ونحو هذا الحكم الالتزامي يثبت منه في الامر أيضا بملاحظة انّ امتثال طلب ايجاد الماهيّة يتأتى