وهذا أيضا ضعيف لكون الجهتين تعليليّتين ولذا يعبّر عن مسئلة التداخل بتداخل الأسباب فمثل هذه الجهة لا يجدى تعدّدها في جواز اجتماع المتضادين ولا يجدى أيضا اعتبار النية شطرا نظرا إلى صيرورة الجهة ح تقييديّته لان مورد الوجوب ح هو الغسل المنوىّ به الجنابة ومورد الندب هو الغسل المنوىّ به الجمعة لان هذا الاعتبار بعد تصحيحه انّما يوجب تعدّدا في الغسلين بحسب الماهية واجتماع الوجوب والندب فيهما بهذا الاعتبار ليس بمحل كلام لرجوعه إلى اجتماعهما فيهما ما دامتا في الذمة بل محل الكلام انما هو الفرد الشخصي الموجود في الخارج بايجاد واحد المفروض كونه مصداقا لهما فيلزم اجتماع المتضادين في الايجاد الواحد وهو الممتنع والتحقيق ان يقال في معنى التداخل انه لا دلالة في النص الدالّ عليه انه من جهة اجتماع الحكمين كما هو المقصود بالنقض بل غايته الدلالة على جواز الاكتفاء عنهما بغسل واحد ولعلّه من باب الاسقاط بان ينوى به الجنابة ويسقط عنه الجمعة أيضا قهرا على معنى ترتّب آثاره الوضعيّة من السّقوط وفراغ الذمة عليه أو هي مع آثاره التكليفية من استحقاق الاجر والمثوبة والأولى بل الأحوط ان ينوى به الجنابة لينجزه به عنها وعن الجمعة ولو كان في النصّ ظهور في اجتماع الحكمين يجب تأويله إلى أحد هذين الوجهين محافظة على القاعدة المستفادة من العقل القاطع نظرا إلى انّها لا تدفع بالظن ويمكن تنزيل ما سمعته عن صاحبي المدارك والذخيرة على أحدهما أيضا
قوله فانا نقطع انه مطيع عاص لجهتى الامر بالخياطة والنهى عن الكون اه
مرجع هذا الوجه إلى التمسّك بفهم العرف الذي يستكشف به عن عدم المنافاة بين وجوب الشيء وتحريمه فيما هو من موضوع المسألة باعتبار كونه من اجتماع الواجب والحرام والا لما حكم بعنوان القطع على العبد المذكور بالإطاعة والعصيان معا فإذا جاز ذلك في العرف جاز في الشرع أيضا لان خطابات الشرع واردة على طبق القواعد العرفيّة وذكر في الحاشية في توضيح الفرق بين هذا الوجه والوجه الأول انّ ما يتصوّر من المانع عن اجتماع الامر والنهى امّا من جانب الامر من استحالة طلب شيء وتركه معا وامّا من جانب المأمور وهو استحالة الإطاعة والعصيان معا وامّا من جانب المأمور به وهو استحالة كون الشيء الواحد حسنا وقبيحا محبوبا ومبغوضا ودليلنا الأول ناظر إلى بيان دفع المانع من جانب الامر إذ مورد التكليف هو الماهيّة لا الفرد وماهيّة المأمور به غير ماهيّة المنهىّ عنه وقد جمعها المكلّف بسوء اختياره فلا يرد قبح من جانب الامر ولا استحالة ودليلنا الثالث ناظر إلى بيان امكان اجتماع الإطاعة والعصيان ولا معنى لعدم اجتماعهما الا عدم صدق الامتثال بشيء على ما هو عاص بفعل ذلك الشيء وقد بيّنا صدقهما معا بادّعاء القطع بان العبد في المثال المذكور يعدّ مطيعا وعاصيا انتهى وعن الفاضل الباغنوى اجراء نحو هذا الوجه فيما كان المنهىّ عنه اخصّ من المأمور به مطلقا كما إذ أنهاه عن الخياطة في الحرم وامره بالخياطة قال فإذا خاطه في الحرم فلا شكّ في انه عاص لمخالفته النهى فهل هو مطيع للامر والظاهر أنه مطيع لأنه لم تقيّد امره بالخياطة بان لا يكون في الحرم فلعلّ عرضه في الامر مجرّد خياطة الثوب مجرّدا عن قيد عدم كونها في الحرم وجعل النهى قرينة للتقييد ارتكاب المجاز وابقاء كل من الامر والنهى أولى من تخصيص أحدهما فيكون معنى كلامه انّك لا تفعل الخياطة في الحرم فإنك لو فعلت الخياطة فيها لعاقبتك لكن يحصل ما هو مطلوبى بالامر لانّ مطلوبى بالامر خياطة الثوب في مكان ما اىّ مكان كان انتهى
قوله مناقض لمطلب المجيب اه
فان المجيب هو صاحب المعالم وهو انما منع من اجتماع الامر والنهى لبنائه على تعلق الامر بل الحكم مط بالفرد فيكون اجتماعهما من باب اجتماع الوجوب والحرمة في الفرد وقضيّة الجواب بظاهره كون المأمور به هو الماهيّة الكلّية الملحوظة لا بشرط شيء ليصحّ فرض تحقّقها في ضمن فردها المحرّم وأورد عليه أيضا بان ذلك مشعر بالتزام جواز الاجتماع في التوصّليّات والمانع لا يفرق بينها وبين التعبّديّات في عدم الجواز لانّ سند المنع في نظره اجتماع استحالة المتضادّين في محل واحد والتوصّلية لا يرفعها ولا يمكن دفعه بالتزام التخصيص بان يقال إن الدليل دلّ على عدم الجواز الا ما قام فيه شاهد من العرف بإرادة التّعميم في افراد المأمور به لان الدليل المذكور ان تمّ عقلىّ فلا يقبل التخصيص وقد يعتذر له بانّ مراده بذلك بيان حصول الغرض بسبب الاتيان بالفرد المحرّم من حيث انّ مقصود المولى حصول الخياطة باىّ وجه اتّفق وليس الغرض حصول معنى الإطاعة والانقياد كما في العبادات لئلّا يحصل بأداء المنهىّ عنه فيكون ما ذكره وجها للفرق بين أداء المقصود وحصول الامتثال وفيه ان ذلك بعيد عن العبارة ومع هذا