تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إن هذه الكلمة تستعمل في من يعطف على أحد أو جماعة غاية العطف ، ويتحرق لهم غاية التحرق ، مضافا إلى أنها تحكي عن نوع من التساوي ونفي أي رغبة في التفوق والزعامة ، يعني أن رسل الله لا يحملون في نفوسهم أية دوافع شخصية في صعيد هدايتهم ، إنما يجاهدون فقط لإنقاذ شعوبهم وأقوامهم من ورطة الشقاء . وعلى كل حال ، فإن من الواضح والبين أن التعبير ب‍ " أخاهم " ليس إشارة إلى الأخوة الدينية مطلقا ، لأن هؤلاء الأقوام لم تستجب - في الأغلب - لدعوة أنبيائها الإصلاحية . ثم يذكر تعالى أن هود شرع في دعوته في مسألة التوحيد ومكافحة الشرك والوثنية : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون . ولكن هذه الجماعة الأنانية المستكبرة ، وبخاصة أغنياؤها المغرورون المعجبون بأنفسهم ، والذين يعبر عنهم القرآن بلفظة " الملأ " باعتبار أن ظاهرهم يملأ العيون ، قالوا لهود نفس ما قاله قوم نوح لنوح ( عليه السلام ) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين . " السفاهة " وخفة العقل كانت تعني في نظرهم أن ينهض أحد ضد تقاليد بيئته مهما كانت تلكم التقاليد خاوية باطلة ، ويخاطر حتى بحياته في هذا السبيل . لقد كانت السفاهة في نظرهم ومنطقهم هي أن لا يوافق المرء على تقاليد مجتمعه وسننه البالية ، بل يثور على تلك السنن والتقاليد ، ويستقبل برحابة صدر كل ما تخبئه له تلك الثورة والمجابهة . ولكن هودا - وهو يتحلى بالوقار والمتانة التي يتحلى بها الأنبياء والهداة الصادقون الطاهرون - من دون أن ينتابه غضب ، أو تعتريه حالة يأس قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين . ثم إن هودا أضاف : إن مهمته هي إبلاغ رسالات الله إليهم ، وإرشادهم إلى ما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 93 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي