تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فيه سعادتهم وخيرهم ، وانقاذهم من ورطة الشرك والفساد ، كل ذلك مع كامل الإخلاص والنصح والأمانة والصدق أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين . ثم إن هودا أشار - في معرض الرد على من تعجب من أن يبعث الله بشرا رسولا - إلى نفس مقولة نوح النبي لقومه : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم أي هل تعجبون من أن يرسل الله رجلا من البشر نبيا ، ليحذركم من مغبة أعمالكم ، وما ينتظركم من العقوبات في مستقبلكم ؟ ثم إنه استثارة لعواطفهم الغافية ، وإثارة لروح الشكر في نفوسهم ، ذكر قسما من النعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم ، فقال : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ، فقد ورثتم الأرض بكل ما فيها من خيرات عظيمة بعد أن هلك قوم نوح بالطوفان بسبب طغيانهم وبادوا . ولم تكن هذه هي النعمة الوحيدة ، بل وهب لكم قوة جسدية عظيمة وزادكم في الخلق بصطة . إن جملة زادكم في الخلق بصطة يمكن أن تكون - كما ذكرنا - إشارة إلى قوة قوم عاد الجسدية المتفوقة ، لأنه يستفاد من آيات قرآنية عديدة ، وكذا من التواريخ ، أنهم كانوا ذوي هياكل عظمية قوية وكبيرة ، كما نقرأ ذلك من قولهم في سورة " فصلت " الآية 15 من أشد منا قوة وفي الآية ( 7 ) من سورة الحاقة نقرأ - عند ذكر ما نزل بهم من البلاء بذنوبهم - فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية حيث شبه جسومهم بجذوع النخل الساقطة على الأرض . ويمكن أن تكون إشارة - أيضا - إلى تعاظم ثروتهم وإمكانياتهم المالية ، ومدنيتهم الظاهرية المتقدمة ، كما يستفاد من آيات قرآنية وشواهد تاريخية أخرى ، ولكن الاحتمال الأول أنسب مع ظاهر الآية . وفي خاتمة الآية يذكر تلك الجماعة الأنانية بأن يتذكروا نعم الله لتستيقظ