تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فيهم روح الشكر فيخضعوا لأوامره ، علهم يفلحون فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون . ولكن في مقابل جميع المواعظ والإرشادات المنطقية ، والتذكير بنعم الله ومواهبه ، انبرت تلك الثلة من الناس الذين كانوا يرون مكاسبهم المادية في خطر ، وقبول دعوة النبي تصدهم عن التمادي في أهوائهم وشهواتهم ، انبرت إلى المعارضة ، وقالوا بصراحة ، : إنك جئت تدعونا إلى عبادة الله وحده وترك ما كان أسلافنا يعبدون دهرا طويلا ، كلا ، لا يمكن هذا بحال قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ؟ لقد كان مستوى تفكير هذه الثلة منحطا جدا - كما تلاحظ - إلى درجة أنهم كانوا يستوحشون من عبادة الله وحده ، بينما يعتبرون تعدد الآلهة والمعبودات مفخرة من مفاخرهم . والجدير بالتأمل أن دليلهم في هذا المجال لم يكن إلا التقليد الأعمى لما كان عليه الآباء والأسلاف ، وإلا فكيف يمكن أن يبرروا خضوعهم لقطعات من الصخور والأخشاب ؟ ! وفي النهاية ، ولأجل أن يقطعوا أمل هود فيهم تماما ، ويقولوا كلمتهم الأخيرة قالوا : إذا كان حقا وواقعا ما تنذرنا به من العذاب ، فلتبادر به ، أي أننا لا نخشى تهديداتك أبدا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . وعندما بلغ الحوار إلى هذه النقطة ، وأطلق أولئك المتعنتون كلمتهم الأخيرة الكاشفة عن رفضهم الكامل لدعوة هود ، وأيس هود - هو الآخر - من هدايتهم تماما ، قال : إذن ما دام الأمر هكذا فسيحل عليكم عذاب ربكم قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب . و " الرجس " في الأصل بمعنى الشئ غير الطاهر ، ويرى بعض المفسرين أن لأصل هذه اللفظة معنى أوسع ، فهو يعني كل شئ يبعث على النفور والتقزز