تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والقرف ، ولهذا يطلق على جميع أنواع الخبائث والنجاسات والعقوبات لفظ " الرجس " لأن جميع هذه الأمور توجب نفور الإنسان ، وابتعاده . وعلى كل حال فإن هذه الكلمة في الآية المبحوثة يمكن أن تكون بمعنى العقوبات الإلهية ، ويكون ذكرها مع جملة " قد وقع " التي هي بصيغة الفعل الماضي إشارة إلى أنكم قد أصبحتم مستوجبين للعقوبة حتما وقطعا ، وأن العذاب سيحل بكم لا محالة . كما يمكن أن يكون بمعنى النجاسة وتلوث الروح ، يعني أنكم قد غرقتم في دوامة الانحراف والفساد إلى درجة أن روحكم قد دفنت تحت أوزار كثيفة من النجاسات ، وبذلك استوجبتم غضب الله ، وشملكم سخطه . ثم لأجل أن لا يبقى منطق عبادة الأوثان من دون رد أضاف قائلا : أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباءكم ما نزل الله بها من سلطان فهذه براء ، وجئتم تجادلونني في عبادتها في حين لم ينزل بذلك أي دليل من جانب الله . وفي الحقيقة ، أن هذه الأصنام لا تملك من الألوهية إلا أسماء من دون مسميات ، وهي أسماء من نسج خيالكم وخيال أسلافكم ، وإلا فهي كومة أحجار وأخشاب لا تختلف عن غيرها من أحجار البراري وأخشاب الغابات . ثم قال : فإذا كان الأمر هكذا فلننتظر جميعا ، انتظروا أنتم أن تنفعكم أصنامكم ومعبوداتكم وتنصركم ، وأنتظر أنا أن يحل بكم غضب الله وعذابه الأليم جزاء تعنتكم ، وسيكشف المستقبل أي واحد من هذين الانتظارين هو الأقرب إلى الحقيقة والواقع فانتظروا إني معكم من المنتظرين . وفي نهاية الآية بين القرآن مصير هؤلاء القوم المتعنتين في عبارة قصيرة موجزة : فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين أجل ، لقد أنجى الله هودا ومن اتبعه من القوم بلطفه ورحمته ، وأما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي