2 التفسير
3 لمحة عن قصة قوم هود :
عقيب ذكر رسالة نوح والدروس الغنية بالعبر الكامنة فيها ، عمد القرآن
الكريم إلى إعطاء لمحة سريعة عن قصة نبي آخر من الأنبياء العظام ، وهو النبي
هود ( عليه السلام ) ، وذكر ما جرى بينه وبين قومه .
وهذه القصة ذكرت في سور أخرى من القرآن الكريم مثل سورة " الشعراء "
وسورة " هود " التي تناولت هذه القصة بشئ من التفصيل ، وأما في الآيات
الحاضرة فقد ذكر شئ مختصر عما دار بين هود والمعارضين له ونهايتهم .
يقول تعالى أولا : ولقد أرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا وإلى عاد أخاهم
هودا .
وقوم " عاد " كانوا أمة تعيش في أرض " اليمن " وكانت أمة قوية من حيث
المقدرة البدنية والثروة الوافرة التي كانت تصل إليهم عن طريق الزراعة والرعي ،
ولكنها كانت متخمة بالانحرافات الاعتقادية وبخاصة الوثنية والمفاسد
الأخلاقية المتفشية بينهم .
وقد كلف " هود " الذي كان منهم - وكان يرتبط بهم بوشيجة القربى - من
جانب الله بأن يدعوهم إلى الحق ومكافحة الفساد ، ولعل التعبير ب " أخاهم " إشارة
إلى هذه الوشيجة النسبية بين هود وقوم عاد .
ثم إنه يحتمل أيضا أن يكون التعبير ب " الأخ " في شأن النبي هود ، وكذا في
شأن عدة أشخاص آخرين من الأنبياء الإلهيين مثل نوح ( عليه السلام ) ( سورة الشعراء الآية
106 ) وصالح ( سورة الشعراء الآية 142 ) ولوط ( سورة الشعراء الآية 161 )
وشعيب ( سورة الأعراف الآية 85 ) إنما هو لأجل أنهم كانوا يتعاملون مع قومهم
في منتهى الرحمة ، والمحبة مثل أخ حميم ، ولا يألون جهدا في إرشادهم
وهدايتهم ودعوتهم إلى الخير والصلاح .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 92
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٢