تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وحدوثه ، دون بقائه واستمراره . إن هذه الجملة تقول : كلا ، بل إن العالم كما يحتاج إلى حدوثه إلى الله ، كذلك يحتاج إليه في تدبيره واستمرار حياته وإدارة شؤونه إلى الله ، ولو أن الله صرف عنايته ولطفه عن الكون لحظة واحدة لتبدد النظام وأنهار وانهدم بصورة كاملة . وقد مال بعض الفلاسفة إلى أن يفسر عالم " الخلق " بعالم " المادة " وعالم " الأمر " بعالم " ما وراء المادة " لأن لعالم الخلق جانبا تدريجيا ، وهذه هي خاصية المادة . ولعالم الأمر جانبا دفعيا وفوريا ، وهذه هي خاصية عالم ما وراء المادة ، كما نقرأ في قوله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) . ولكن بالنظر إلى موارد استعمال لفظة الأمر في آيات القرآن ، وحتى عبارة والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره الواردة في الآية المبحوثة يستفاد الأمر يعني كل أمر إلهي سواء في عالم المادة أو في عالم ما وراء المادة ( تأملوا رجاء ) . ثم في ختام الآية يقول : تبارك الله رب العالمين . في الحقيقة إن هذه الجملة - بعد ذكر خلق السماوات والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وتدبير عالم الوجود - نوع من الثناء على الذات الربوبية المقدسة ، وقد سيق لتعليم العباد . و " تبارك " من مادة البركة وأصلها " برك " ومعناها صدر البعير ، حيث أن الإبل عندما تستقر في مكان ما تلصق صدورها على الأرض ، لهذا اتخذت هذه الكلمة تدريجيا معنى الثبوت والاستقرار والاستتباب ، ثم وصفت وسميت كل نعمة مستقرة ودائمة ، وكل كائن طويل العمر ، ومستمر الآثار والخيرات ، بأنه موجود مبارك ، ويقال أيضا للمكان الذي يتجمع فيه الماء " بركة " لبقائه في ذلك
هامش
1 - سورة يس ، 82 .