الدقيقة ) لأحس أن غول الظل المخروطي الأسود يجري بسرعة كبيرة على هذه
الكرة خلف ضوء النهار .
ولكن هذا الأمر غير صادق بالنسبة إلى ضوء النهار ، لأن ضوء الشمس
منتشر في نصف الكرة الأرضية وفي جميع الفضاء المحيط بأطراف الأرض ، ولا
يتخذ لنفسه شكلا خاصا ، وإنما ظلمة الليل فقط هي التي تدور مثل شبح غامض
الأسرار حول الأرض .
ثم يضيف تعالى أنه هو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم ، وهي خاضعة
لأمره بعد خلقها : والشمس والقمر والنجوم وهي مسخرات بأمره .
( وسوف نبحث حول تسخير الشمس والقمر والنجوم ومعاني ذلك في ذيل
الآيات المناسبة بإذن الله تعالى ) .
ثم بعد ذكر خلق العالم ونظام الليل والنهار ، وخلق الشمس والقمر والنجوم ،
قال مؤكدا : اعلموا أن خلق الكون وتدبير أموره كله بيده سبحانه دون سواه ، ألا
له الخلق والأمر .
3 ما هو " الخلق " و " الأمر " ؟
هناك كلام كثير بين المفسرين حول المراد من " الخلق " و " الأمر " أنه ما هو ؟
ولكن بالنظر إلى القرائن الموجودة في هذه الآية - والآيات القرآنية الأخرى
يستفاد أن المراد من " الخلق " هو الخلق والإيجاد الأول . والمراد من " الأمر " هو
السنن والقوانين الحاكمة على عالم الوجود بأسره بأمر الله تعالى ، والتي تقود
الكون في مسيره المرسوم له .
إن هذا التعبير - في الحقيقة - رد على الذين يتصورون أن الله خلق الكون ثم
تركه لحاله وأهله ، وجلس جانبا . أي إن العالم بحاجة إلى الله في وجوده
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥