تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الدقيقة ) لأحس أن غول الظل المخروطي الأسود يجري بسرعة كبيرة على هذه الكرة خلف ضوء النهار . ولكن هذا الأمر غير صادق بالنسبة إلى ضوء النهار ، لأن ضوء الشمس منتشر في نصف الكرة الأرضية وفي جميع الفضاء المحيط بأطراف الأرض ، ولا يتخذ لنفسه شكلا خاصا ، وإنما ظلمة الليل فقط هي التي تدور مثل شبح غامض الأسرار حول الأرض . ثم يضيف تعالى أنه هو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم ، وهي خاضعة لأمره بعد خلقها : والشمس والقمر والنجوم وهي مسخرات بأمره . ( وسوف نبحث حول تسخير الشمس والقمر والنجوم ومعاني ذلك في ذيل الآيات المناسبة بإذن الله تعالى ) . ثم بعد ذكر خلق العالم ونظام الليل والنهار ، وخلق الشمس والقمر والنجوم ، قال مؤكدا : اعلموا أن خلق الكون وتدبير أموره كله بيده سبحانه دون سواه ، ألا له الخلق والأمر . 3 ما هو " الخلق " و " الأمر " ؟ هناك كلام كثير بين المفسرين حول المراد من " الخلق " و " الأمر " أنه ما هو ؟ ولكن بالنظر إلى القرائن الموجودة في هذه الآية - والآيات القرآنية الأخرى يستفاد أن المراد من " الخلق " هو الخلق والإيجاد الأول . والمراد من " الأمر " هو السنن والقوانين الحاكمة على عالم الوجود بأسره بأمر الله تعالى ، والتي تقود الكون في مسيره المرسوم له . إن هذا التعبير - في الحقيقة - رد على الذين يتصورون أن الله خلق الكون ثم تركه لحاله وأهله ، وجلس جانبا . أي إن العالم بحاجة إلى الله في وجوده