تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يقال : إن جماعة من الناس ثارت في البلد الفلاني ، وأنزلت حاكمه من سريره وعرشه ، في حين من الممكن أن لا يكون لذلك الزعيم والحاكم تخت أصلا . أو يقال : إن جماعة من الناس أيدوا فلانا ، وأجلسوه على العرش ، فكل هذه كناية عن امتلاك السلطة أو فقدانها . وعلى هذا تكون عبارة استوى على العرش كناية عن الإحاطة الكاملة لله تعالى وسيطرته على تدبير أمور الكون - سماءا وأرضا - بعد خلقها . ومن هنا يتضح أن الذين أخذوا هذه الجملة دليلا على " جسمانية الله " كأنهم لم يلتفتوا إلى موارد استعمال هذه الجملة العديدة في هذا المعنى الكنائي . وهناك معنى آخر للعرش ، وهو أنه قد ورد أحيانا في قبال " الكرسي " وفي مثل هذه الموارد يمكن أن يكون الكرسي ( الذي يطلق عادة على المقعد القصير القوائم ) كناية عن العالم المادي ، والعرش كناية عن عالم ما فوق المادة ( أي عالم الأرواح والملائكة ) كما جاء في تفسير آية وسع كرسيه السماوات والأرض التي مرت في سورة البقرة . ثم يقول بأنه تعالى هو الذي يلقي بالليل - كغشاء - على النهار ، ويستر ضوء النهار بالأستار المظلمة يغشي الليل النهار . والملفت للنظر أن العبارة المذكورة ذكرت في مجال الليل فقط ، ولم يقل ( ويغشي النهار الليل ) لأن الغطاء والغشاء يناسب الظلمة فقط ولا يناسب النور والضوء . ثم يضيف بعد ذلك قائلا : إن الليل يطلب النهار طلبا حثيثا ( يطلبه حثيثا ) . إن هذا التعبير - نظرا لوضع الليل والنهار في الكرة الأرضية - تعبير في غاية الروعة والجمال ، لأنه لو نظر أحد إلى كيفية حركة الكرة الأرضية من الخارج ، وكيفية دورانها حول نفسها ووقوع ظلها المخروطي الشكل على نفسها ، مع العلم أن الكرة الأرضية تدور بسرعة فائقة حول نفسها ( أي في حدود 30 كيلومترا في