2 الآيتان
ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( 56 )
ولا تفسدا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا
إن رحمت الله قريب من المحسنين ( 57 )
2 التفسير
3 شروط استجابة الدعاء :
لقد أثبتت الآية السابقة - في ضوء ما أقيم من برهان واضح - هذه الحقيقة ،
وهي أن الذي يستحق للعبادة فقط هو الله ، وفي عقيب ذلك ورد الأمر هنا
بالدعاء ، الذي هو مخ العبادة وروحها ، يقول أولا : ادعوا ربكم تضرعا وخفية .
و " التضرع " في الأصل من مادة " ضرع " بمعنى الثدي ، وعلى هذا يكون فعل
التضرع بمعنى حلب اللبن من الضرع ، وحيث إنه عند حلب اللبن تتحرك الأصابع
على حلمة الثدي من جهاتها المختلفة استدارا للحليب ، لهذا استعملت هذه
الكلمة في من يظهر حركات خاصة إظهارا للخضوع والتواضع .
وعلى هذا فإن الآية المبحوثة ، وعبارة ادعو ربكم تضرعا تحثنا على أن
نقبل على الله بمنتهى الخضوع والخشوع والتواضع ، بل يجب أن تنعكس روح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 78
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٨