2 - نقرأ في كتب اللغة أيضا أن اليوم ربما يطلق على الزمن بين طلوع
الشمس وغروبها ، وربما على مقدار من الزمان مهما كان قدره ، قال الراغب في
المفردات : " اليوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يعبر عن مدة
من الزمان أي مدة كانت " .
3 - جاء في روايات أئمة الدين وأحاديثهم - كذلك - استعمال اليوم بمعنى
الدهر ، كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة أنه قال : " الدهر يومان : يوم
لك ، ويوم عليك " .
ونقرأ في تفسير البرهان في تفسير هذه الآية ، عن تفسير علي بن
إبراهيم الإمام ( عليه السلام ) قال : " في ستة أيام ، أي في ستة أوقات " ، أي في ست دورات .
4 - كثيرا ما نشاهد في المحاورات اليومية ، وأشعار الشعراء في اللغات
المختلفة ، أن كلمة اليوم وما يعادلها قد استعملت بمعنى الدورة والعهد ، مثلا نقول
يوم كانت الكرة الأرضية حارة ومشتعلة ، ويوم صارت باردة وظهرت فيها آثار
الحياة ، في حين أن فترة سخونة الأرض واشتعالها استغرقت ملياردات من
الأعوام .
أو عندما نقول غصب آل أمية الخلافة الإسلامية يوما ، وغصبها بنو العباس
يوما آخر . في حين أن فترة اغتصاب الأمويين للخلافة استغرقت عشرات
السنين وفترة اغتصاب العباسيين لها استغرقت المئات .
من مجموع الحديث السابق نستنتج أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات
والأرض في ست دورات متوالية ، وإن استغرقت كل دورة من هذه الدورات
ملايين أو ملياردات السنين ، والعلم الحديث لم يبين أي أمر يخالف هذا
الموضوع .
وهذه الدورات - احتمالا - هي على الترتيب :
1 - يوم كان الكون في شكل كتلة غازية الشكل ، فانفصلت منها أجزاء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١