وتشتتهم وجهلهم ، ويرتدعون عن خيانتهم . والله سبحانه لم يرض لهم أن يكونوا
غافلين عن هذا القرار ، فلم يسلبهم فرصة التفكر ، فإن لم يسلموا فقد كانت لهم
الفرصة الكافية للاستعداد للمواجهة القتالية والحرب ، لئلا تكون المواجهة غير
متكافئة الطرفين .
فلو لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليرعى الأصول الإنسانية والأخلاقية لما كان أمهلهم
مدة أربعة أشهر ، والفرصة الكافية لأن توقظهم من نومتهم ، أو يستعدوا لتهيئة القوة
القتالية المناسبة لمواجهة المسلمين ومحاربتهم إياهم بها .
أجل ، لو لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك لما أمهلهم ولحاربهم من يوم إلغاء
المعاهدة !
ومن هنا فإننا نجد الكثير من أولئك المشركين - عبدة الأصنام - راجعوا
أنفسهم وفكروا مليا في التعاليم الإسلامية حتى ثابوا إلى رشدهم واعتنقوا
الإسلام .
3 2 - متى بدأت الأشهر الأربعة ؟
هناك بين المفسرين كلام كثير في الجواب على هذا السؤال ، إلا أن ظاهر
الآي يدل على أن المدة بدأت منذ إعلان البلاغ المهم على المشركين ، أي من يوم
عيد الأضحى ، وهو العاشر من شهر ذي الحجة ، وانتهت في العاشر من شهر ربيع
الثاني من السنة التالية .
ويؤيد ذلك ما ورد من حديث مروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الشأن
" راجع تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 103 " .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٩