تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أنه إذا رأى الإنسان عدوه يتربص به ويستعد لنقض عهده ، ولديه قرائن على ذلك وعلائم واضحة أن ينهض لمواجهته قبل أن يستغفله ويعلن إلغاء عهده ويرد عليه بما يستحق . ثانيا : ما المانع من إلغاء العهود والمواثيق التي تفرض في ظروف استثنائية على بعض الأمم والشعوب - فيضطرون مكرهين على قبولهم والرضا بها - من جانب واحد إذا حصلوا على القدرة الكافية لإلغائها . وعبادة الأصنام ليست عقيدة ولا فكرا ، بل هي خرافة ووهم باطل خطر ، فيجب القضاء عليها وإزالتها من المجتمع الإنساني ، فإذا كانت قوة عبدة الأصنام وقدرتهم بالغة في الجزيزة العربية ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مجبورا على معاهدتهم ومصالحتهم ، فإن ذلك لا يعني أنه لا يحق له إلغاء - معاهدته إذا ما قويت شوكته - وأن يبقى على عهده الذي يخالف العقل والمنطق والدراية . وهذا يشبه تماما ظهور مصلح كبير - مثلا - بين عبدة البقر ، فيقوم بعمل إعلامي كبير ، وحين يواجه ضغوطا شديدة يضطر إلى عقد هدنة بينهم وعندما يجتمع له أتباع بقدر كاف ينتفض لإزالة هذه الخرافة ، والأفكار المنحطة ، ويلغي معاهدته . ولهذا نلحظ أن هذا الحكم مختص بالمشركين ، أما أهل الكتاب وسائر الأقوام الذين كانوا في أطراف الجزيرة العربية من الذين كان بينهم وبين النبي نوع من المواثيق والمعاهدات ، فقد بقيت على حالها ولم يلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مواثيقهم وعهودهم حتى وفاته . أضف إلى ذلك أن إلغاء عهود المشركين لم يكن قد حدث بصورة مفاجئة ، بل أمهلوا مدة أربعة أشهر ، وأعلن هذا القرار في الملأ العام ، وفي اجتماع الحاج يوم عيد الأضحى ، وفي البيت الحرام ، لتكون لهم الفرصة الكافية للتفكير ، ولتحديد الموقف ، لعلهم يرجعون عن تلك الخرافة التي كانت أساس تفرقتهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي