تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وفي الحقيقة ، أن الله سبحانه يريد في هذا الإعلان العام في مكة المكرمة ، وفي ذلك اليوم العظيم ، أن يوصد كل ذريعة يتذرع بها المشركون والأعداء ، ويقطع ألسنة المفسدين ، لئلا يقولوا : إنهم استغفلوا في الحملة أو الهجوم عليهم ، وإن ذلك ليس من الشهامة والرجولة . كما أن التعبير ب‍ " إلى الناس " مكان أن يقال " إلى المشركين " يدل على وجوب إبلاغ هذا " الأذان " والإعلام لجميع الناس الحاضرين في مكة ذلك اليوم ، ليكون غير المشركين شاهدا على هذا الأمر أيضا . ثم يتوجه الخطاب في الآية إلى المشركين أنفسهم ترغيبا وترهيبا ، لعلهم يهتدون ، إذ تقول الآية : فإن تبتم فهو خير لكم . أي أن الاستجابة لرسالة التوحيد فيها صلاحكم وفيها خير لكم ولمجتمعكم ودنياكم وآخرتكم ، فلو تدبرتم بجد وصدق لرأيتم أن قبول الدعوة هو البلسم الشافي لكل جراحاتكم وليس في الأمر منفعة لله أو لرسوله . ثم إن الآية تحذر المخالفين المعاندين المتعصبين فتقول : وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله . فلا يمكنكم الخروج من دائرة قدرته المطلقة بحال . وأخيرا فإن الآية أنذرت المعاندين المتعصبين قائلة : وبشر الذين كفروا بعذاب أليم . وكما أشرنا من قبل فإن إلغاء هذه العهود من جانب واحد - ورفض عهد المشركين - يختص بأولئك الذين دلت القرائن على استعدادهم لنقض عهدهم وبدت بوادره ، لذلك فإن الآية استثنت قسما منهم لوفائهم بالعهد ، فقالت إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي