تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
كما هو الحال في يهود بني النضير وبني قريظة ، فواجههم النبي بشدة وطردهم من المدينة ، لكن بعض المعاهدات بقيت سارية المفعول ، سواء كانت ذات أجل مسمى أو لم تكن . الآية الأولى من الآيتين محل البحث تعلن للمشركين كافة براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . ثم أمهلتهم مدة أربعة أشهر ليفكروا فيها ويحددوا موقفهم من الإسلام ، فإما أن يتركوا عبادتهم للأصنام ، أو يتهيأوا للمواجهة والقتال ، فقالت : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ( 1 ) واعملوا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - هل يصح إلغاء المعاهدة من جانب واحد ؟ ! نحن نعرف أن الإسلام أولى أهمية قصوى للوفاء بالعهد والالتزام بالمواثيق حتى مع الكفار والمشركين ، وهنا ينقدح سؤال وهو : كيف أمر القرآن بإلغاء العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين من جانب واحد ؟ ! ويتضح الجواب بملاحظة الأمور التالية : أولا : كما صرح في الآيتين ( 7 ) و ( 8 ) من هذه السورة فإن إلغاء هذا العهد لم يكن دون أية مقدمة ، بل هناك قرائن ودلائل ظهرت من جانب المشركين تدل على نقضهم عهدهم ، وأنهم كانوا على استعداد - في ما لو استطاعوا - أن يوجهوا ضربة قاضية للمسلمين دون أدنى اعتناء بعهودهم التي عاهدوها ، ومن المنطقي
هامش
1 - " سيحوا " فعل أمر مشتق من " السياحة " ومعناها الجولة الهادفة .