تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
محوها ونسيانها كليا ، أو إلى التقليل من أهميتها وقيمتها بأساليب شتى ملتوية : 1 - فمثلا يتناول صاحب تفسير المنار تارة - من الحديث آنف الذكر - المقطع الذي يتعلق بجعل أبي بكر أميرا على الحاج ، ويختار الصمت والسكوت في بقية الحديث الذي يدور حول أخذ سورة من أبي بكر ليبلغها علي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد قال فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني " يعني عليا ( عليه السلام ) . مع أن سكوت قسم من الأحاديث عن هذا الموضوع لا يكون دليلا على أن نهمل جميع تلك الأحاديث الواردة في شأن علي ( عليه السلام ) ولا نأخذها بنظر الاعتبار ! ! فأسلوب التحقيق يقتضي تسليط الضوء على الأحاديث الواردة في هذا الشأن كافة ، حتى ولو كانت على خلاف ما يجنح إليه الكاتب وتميل نفسه ، وأن لا يصدر عليها حكما مسبقا . 2 - ويقوم بعض المفسرين تارة بتضعيف سند الحديث ، كما في بعض الأحاديث الواردة عن حنش والسماك " كما فعله المفسر آنف الذكر " . مع أن هذا الحديث ليس له طريق واحد أو طريقان ، بل له طرق شتى في كتبهم المعتبرة . 3 - ومن العجيب الغريب أن يوجهوا مثل الحديث آنف الذكر توجيها مثيرا ، فيقولون : إنما أعطى النبي سورة براءة عليا ، لأن العرب اعتادت عند إلغاء المواثيق أو العهود أن يمضي الشخص بنفسه أو يرسل أحدا من أهله . مع أنه ورد التصريح عن النبي : أولا : من طرق متعددة ، أن جبرئيل أمره بأن يبلغ علي سورة براءة أو هكذا أمرت ! . . . ثانيا : إننا نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن طرقهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) : ينبغي أن تبلغ سورة براءة ، وإن لم تفعل فينبغي أن أبلغها أنا ( مؤدي الحديث ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي