محوها ونسيانها كليا ، أو إلى التقليل من أهميتها وقيمتها بأساليب شتى ملتوية :
1 - فمثلا يتناول صاحب تفسير المنار تارة - من الحديث آنف الذكر -
المقطع الذي يتعلق بجعل أبي بكر أميرا على الحاج ، ويختار الصمت والسكوت
في بقية الحديث الذي يدور حول أخذ سورة من أبي بكر ليبلغها علي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد قال فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني " يعني عليا ( عليه السلام ) .
مع أن سكوت قسم من الأحاديث عن هذا الموضوع لا يكون دليلا على أن
نهمل جميع تلك الأحاديث الواردة في شأن علي ( عليه السلام ) ولا نأخذها بنظر الاعتبار ! !
فأسلوب التحقيق يقتضي تسليط الضوء على الأحاديث الواردة في هذا
الشأن كافة ، حتى ولو كانت على خلاف ما يجنح إليه الكاتب وتميل نفسه ، وأن لا
يصدر عليها حكما مسبقا .
2 - ويقوم بعض المفسرين تارة بتضعيف سند الحديث ، كما في بعض
الأحاديث الواردة عن حنش والسماك " كما فعله المفسر آنف الذكر " .
مع أن هذا الحديث ليس له طريق واحد أو طريقان ، بل له طرق شتى في
كتبهم المعتبرة .
3 - ومن العجيب الغريب أن يوجهوا مثل الحديث آنف الذكر توجيها مثيرا ،
فيقولون : إنما أعطى النبي سورة براءة عليا ، لأن العرب اعتادت عند إلغاء
المواثيق أو العهود أن يمضي الشخص بنفسه أو يرسل أحدا من أهله .
مع أنه ورد التصريح عن النبي :
أولا : من طرق متعددة ، أن جبرئيل أمره بأن يبلغ علي سورة براءة أو هكذا
أمرت ! . . .
ثانيا : إننا نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن طرقهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال
لعلي ( عليه السلام ) : ينبغي أن تبلغ سورة براءة ، وإن لم تفعل فينبغي أن أبلغها أنا ( مؤدي
الحديث ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٤