3 6 - حقيقة تأريخية يسعى بعضهم إلى طمس معالمها
من المتفق عليه بين جميع المؤرخين والمفسرين تقريبا أنه لما نزلت الآيات
الأولى من سورة براءة ، وألغيت العهود التي كانت بين المشركين والمسلمين ، أمر
النبي أبا بكر أن يبلغ هذه الآيات في موسم الحج ، ثم أخذها منه وأعطاها عليا ( عليه السلام )
ليقوم بتبليغها ، فقرأها علي على الناس في موسم الحج . وبالرغم من اختلاف
الروايات في جزئيات هذه القصة وجوانبها المتفرقة ، إلا أن ذكر النقاط التالية
يمكن أن يجلو لنا حقيقة ناصعة :
1 - يروي أحمد بن حنبل - إمام أهل السنة المعروف - في مسنده عن ابن
عباس ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسل فلانا " المقصود بفلان هو أبو بكر كما سيتضح ذلك
بعدئذ " وأعطاه سورة التوبة ليبلغها الناس في موسم الحج ، ثم أرسل عليا خلفه
وأخذها منه وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " ( 1 ) .
2 - كما جاء في المسند ذاته عن أنس بن مالك ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسل سورة
براءة مع أبي بكر ليبلغها ، فلما وصل أبو بكر إلى ذي الحليفة - ويدعى بمسجد
الشجرة أيضا - وهو وعلى بعد مسافة فرسخ عن المدينة تقريبا ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي " فبعث بها مع علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
3 - وورد أيضا في المسند نفسه - بإسناد آخر - عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
أنه لما بعثه النبي ومعه براءة قال : يا رسول الله لست خطيبا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا
محيص عن ذلك ، فإما أن أذهب بها أو تذهب بها ، فقال علي : إذا كان ولابد فأنا
أذهب بها . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " انطلق بها فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " ( 3 ) .
4 - وينقل النسائي - أحد كبار علماء السنة - في خصائصه ، عن زيد بن
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 331 ، ط مصر . !
2 - مسند أحمد بن حنبل ، ج 3 ، ص 212 .
3 - مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 150 .