ومن بداية السورة حتى الآية ( 28 ) نزل قبيل موسم الحج ، كما سنبين ذلك
بعون الله ، والآيات الأولى - هذه - والتي تتعلق بمن بقي من المشركين بلغها
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في موسم الحج .
3 3 - محتوى السورة
لما كان نزول هذه السورة إبان انتشار الإسلام في الجزيزة العربية ، وتحطيم
آخر مقاومة للمشركين فقد كان لما حوته من مفاهيم أهمية بالغة ومواضيع
حساسة . إذ يتعلق قسم منها بالبقية الباقية من عبدة الأوثان والمشركين ، وقطع
العلاقات معهم ، وإلغاء المعاهدات والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين ،
لنقضهم لها مرارا ، ليتم تطهير المحيط الإسلامي من رجس الوثنية إلي الأبد .
وحيث إن بعض الأعداء عند انتشار رقعة الإسلام وتحطيم قوى الشرك غير
مظهره بغية النفوذ بين المسلمين ، ولتوجيه ضربة قاضية للإسلام من قبل
المنافقين فإن قسما مهما من آيات هذه السورة تتحدث عن المنافقين وعاقبهم ،
وتحذر المسلمين منهم .
وبعض آيات هذه السورة تتحدث عن الجهاد في سبيل الله وأهميته ، لأن
الغفلة عن هذا الأمر الحياتي في ذلك الظرف الحساس تبعث على ضعف
المسلمين وتقهقرهم أو انكسارهم .
كما أن قسما منه يكمل البحوث السابقة التي تناولت انحراف أهل الكتاب
" اليهود والنصارى " عن حقيقة التوحيد ، وتتكلم عن انصراف علمائهم عن
واجبهم في التبليغ وقيادة المجتمع .
وفي بعض آيات هذه السورة حث للمسلمين على الاتحاد ورص الصفوف
- تعقيبا على ما جاء آنفا في الحث على الجهاد - وتوبيخ للمتخاذلين المتحرفين
أو الضعاف الذين يتذرعون بذرائع واهية للتخلص من هذا الواجب ، ثم إن فيها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٨