تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
- معا - فالأول ناظر إلى الرواية الأولى " رواية الإمام علي " والثاني يشير إلى رواية الإمام الصادق ( عليه السلام ) . 3 5 - فضيلة هذه السورة وآثارها أولت الروايات الإسلامية أهمية خاصة لتلاوة سورتي براءة والأنفال ، ومما جاء في شأنهما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال " من قرأ براءة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقا " . وقد قلنا مرارا : إن ما ورد من أهمية قصوى في الروايات الإسلامية في قراءة مختلف السور لا يعني ظهور آثار تلك القراءة من دون تفكر وتطبيق لمضامينها ، فنقول مثلا : من قرأ سورتي براءة والأنفال دون إدراك لمعانيهما فسيدرأ عنه النفاق ، ويكون من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل المراد في الحقيقة أن يكون مضمون السورة مؤثرا في بناء شخصية الفرد والمجتمع ، ولا يتحقق ذلك إلا بإدراك مغزى السورة واستيعاب معناها ، والاستعداد والتهيؤ لتطبيقها . وحيث أن السورتين قد أوضحتا الخطوط العريضة العامة في حياة المؤمنين الصادقين ومن في قبالهم من المنافقين ، وأنارتا الطريق للعاملين لا للمدعين فحسب ، فستكون ثمرة تلاوتهما والاعتبار بمضمونيهما هو ما ذكرته الرواية وبهذا تكون التلاوة مؤثرة بناءة . وأما من ينظر إلى القرآن وآياته الشريفة بشكل آخر ، فهو أبعد ما يكون عن روح هذا الكتاب التربوي الذي جاء لبناء الإنسانية وهدايتها . وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيان الأهمية القصوى لما نوهنا عنه من لطائف ، أنه قال " نزلت علي براءة والتوحيد في سبعين ألف صف من صفوف الملائكة ، وكان كل صف منهم يوصيني بأهمية هاتين السورتين " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي