- معا - فالأول ناظر إلى الرواية الأولى " رواية الإمام علي " والثاني يشير إلى
رواية الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
3 5 - فضيلة هذه السورة وآثارها
أولت الروايات الإسلامية أهمية خاصة لتلاوة سورتي براءة والأنفال ، ومما
جاء في شأنهما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال " من قرأ براءة والأنفال في كل شهر
لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقا " .
وقد قلنا مرارا : إن ما ورد من أهمية قصوى في الروايات الإسلامية في
قراءة مختلف السور لا يعني ظهور آثار تلك القراءة من دون تفكر وتطبيق
لمضامينها ، فنقول مثلا : من قرأ سورتي براءة والأنفال دون إدراك لمعانيهما
فسيدرأ عنه النفاق ، ويكون من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل المراد في الحقيقة أن
يكون مضمون السورة مؤثرا في بناء شخصية الفرد والمجتمع ، ولا يتحقق ذلك
إلا بإدراك مغزى السورة واستيعاب معناها ، والاستعداد والتهيؤ لتطبيقها .
وحيث أن السورتين قد أوضحتا الخطوط العريضة العامة في حياة المؤمنين
الصادقين ومن في قبالهم من المنافقين ، وأنارتا الطريق للعاملين لا للمدعين
فحسب ، فستكون ثمرة تلاوتهما والاعتبار بمضمونيهما هو ما ذكرته الرواية
وبهذا تكون التلاوة مؤثرة بناءة .
وأما من ينظر إلى القرآن وآياته الشريفة بشكل آخر ، فهو أبعد ما يكون عن
روح هذا الكتاب التربوي الذي جاء لبناء الإنسانية وهدايتها .
وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيان الأهمية القصوى لما نوهنا عنه من
لطائف ، أنه قال " نزلت علي براءة والتوحيد في سبعين ألف صف من صفوف
الملائكة ، وكان كل صف منهم يوصيني بأهمية هاتين السورتين " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٠