ثناء على المهاجرين السابقين إلى الهجرة ، والصفوة من المؤمنين الصادقين .
وحيث سبب انتشار الإسلام واتساع رقعة مجتمعه آنئذ ظهور حاجات
مختلفة ينبغي توفيرها ، فقد عرضت بقية الآيات من هذه السورة موضوع الزكاة
وتحريم تراكم الثروات واكتنازها ، ووجوب طلب العلم أو التعلم وتعليم الجهلة ،
وتناولت بحوثا متنوعة أخرى كقصة هجرة النبي ، والأشهر الحرم التي يحرم فيها
القتال ، وأخذ الجزية من الأقليات الدينية غير الإسلامية كاليهود والنصارى ، وما
إلى ذلك .
3 4 - لم لم تبدأ هذه السورة بالبسملة ؟
يجيب استهلال السورة على السؤال آنف الذكر فقد بدئت بالبراءة - من قبل
الله - من المشركين ، وإعلان الحرب عليهم ، واتباع أسلوب شديد لمواجهتهم ،
وبيان غضب الله عليهم ، وكل ذلك لا يتناسب والبسملة بسم الله الرحمن الرحيم
الدالة على الصفاء والصدق والسلام والحب ، والكاشفة عن صفة الرحمة واللطف
الإلهي .
وقد ورد هذا التعليل عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ويعتقد بعض المفسرين أن سورة براءة - في الحقيقة - تتمة لسورة لأنفال ،
لأن الأنفال تتحدث عن العهود ، وبراءة تتحدث عن نقض تلك العهود ، فلم تذكر
البسملة بين هاتين السورتين لارتباط بعضهما ببعض . وقد ورد عن الإمام
الصادق هذا المعنى أيضا ( 2 ) .
ولا مانع أن يكون السبب في عدم ذكر البسملة مجموع الأمرين آنفي الذكر
هامش
1 - جاء في مجمع البيان عن الشيخ الطبرسي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال " لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة
" براءة " لأن بسم الله للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان والسيف فيه ! " .
2 - قال الطبري نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " الأنفال وبراءة واحدة ! " .