تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
بدر ، وإلى زمان فتح مكة . أما بعد فتح مكة فقد انتفت الهجرة من مكة إلى المدينة ، لأن مكة أصبحت مدينة إسلامية أيضا ، والحديث النبوي المشهور " لا هجرة بعد الفتح " يشير إلى هذا المعنى . لكن هذا الكلام لا يعني أن مفهوم الهجرة زاك من قاموس مبادئ الإسلام كليا كما يتصور بعضهم ، بل الهجرة من مكة إلى المدينة انتفى موضوعها ، وإلا فمتى ما حدثت ظروف كظروف المسلمين الأوائل فقانون الهجرة باق على قوته ، وسوف يبقى ما دام الإسلام يتسع حتى يستوعب العالم أجمع . ومع الأسف الشديد فإن أغلب المسلمين لنسيانهم هذا الأصل الإسلامي المهم انغلقوا على أنفسهم ، بينما نرى المبشرين المسيحيين والفرق الضالة والاستعمار يهاجرون إلى أنحاء المعمورة كلها ، ويذهبون حتى إلى القبائل أو الطوائف المتوحشة ممن يأكلون لحوم البشر في مجاهيل أفريقيا ، ويجوبون القطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي في سبيل تحقيق أهدافهم ، مع أن هذه مهمة المسلمين في الواقع ، إلا أن العمل أضحى من الآخرين ! والأعجب من ذلك وجود الكثير من القرى في جوار المدن الإسلامية الكبرى ، وبمسافة لا تبعد كثيرا عنها ، إلا أن أهلها لا يعرفون عن الإسلام شيئا ، ولا يعرفون أحكامه ، وربما لم يروا وجه مبلغ إسلامي هناك أبدا . لهذا فإن محيطهم مستعد لنشوء جراثيم الفساد والمذاهب المختلقة والبدع التي يفتعلها " الاستعمار " ولا ندري بماذا يجيب المسلمون ربهم يوم القيامة - وهم ورثة المهاجرين الأوائل - إزاء هذه الحال المزرية ؟ ! وبالرغم من مشاهدة تحرك في هذا الصدد أخيرا ، إلا أنه محدود وغير كاف ابدا . وعلى أية حال ، فإن موضوع الهجرة وأثرها في تاريخ الإسلام ومصير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 509 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي