تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
خاصة إلى مداه الرحب وصيرته عالميا ، والجهاد علم المسلمين أنهم إذا لم يعتمدوا على قدراتهم فإن عدوهم الذي لا يلتزم بأية مقررات سوف لا يعترف لهم بأدنى حق . سوف لا يعطيهم حقوقهم المشروعة ، ولا يصيخ لهم سمعا أبدا . واليوم إذا أردنا انقاذ الإسلام من الطرق المسدودة ، وإزاحة الموانع التي جعلها الأعداء في طريقه من كل جهة ، فلا سبيل إلى ذلك إلا باحياء هذين الأصلين : الهجرة والجهاد . فالهجرة توصل صوت المسلمين إلى أسماع العالم كله ، وتروي ظمأ القلوب المتعطشة للحق والعدل ومن هو في شوق إلى معرفة الحقيقة . والجهاد يهب المسلمين التحرك والحياة ، ويبعد أعداءهم الذين لا ينفعهم إلا منطق القوة عن قارعة الطريق ويبيدهم . وقد حدثت الهجرة في الإسلام مرارا . فكانت هجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة حيث غرسوا بها الإسلام خارج الجزيزة العربية وبنوا فيها حصنا للمسلمين الأوائل قبال ضغوط أعدائهم . ثم هجرة النبي والمسلمين الأولى إلى المدينة ، ولهؤلاء المهاجرين الذين يطلق عليهم ( مهاجروا بدر ) أهمية قصوى في تأريخ الإسلام ، لأنهم اتجهوا ظاهرا نحو مستقبل مجهول مظلم ، وغضوا أبصارهم عن جميع ما ملكوه في سبيل الله ، وأعرضوا عن حطام الدنيا . هؤلاء المهاجرين أي : " المهاجرون الأولون " مثلوا في الحقيقة الحجر الأساس لصرح الإسلام العظيم ، والقرآن يثني عليهم بالتكريم والتعظيم ، ولوليهم عناية خاصة ، لأنهم كانوا من أشد المسلمين تضحية . " الهجرة الثانية " أطلقت على هجرة طائفة أخرى من المسلمين إلى المدينة ، وذلك بعد صلح الحديبية والحصول على محيط آمن نسبيا بعد هذا الصلح ، وقد تطلق الهجرة على كل مهاجر من مكة إلى المدينة حتى بعد واقعة