فإذا أردنا تبرئة جماعة من الصحابة مما ارتكبوه من جرائم ، فسوف لا نرى
مجرما أو مذنبا في الدنيا ، وسنبرئ بهذا المنطق جميع القتلة والمجرمين
والجبابرة .
إن مثل هذا الدفاع غير المنطقي - عن الصحابة - سيسبب النظرة السيئة إلى
أصل الإسلام .
والخلاصة ، أننا لا سبيل لنا إلا احترام الجميع خاصة أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ما داموا لم ينحرفوا عن مسير الحق والعدل ومناهج الإسلام ، وإلا فلا .
3 3 - الإرث في قوانين الإسلام
كما أشرنا سابقا في تفسير سورة النساء ، فإن الناس في زمان الجاهلية كانوا
يتوارثون عن ثلاث طرق :
1 - عن طريق النسب " وكان منحصرا بالأولاد الذكور ، أما الأطفال والنساء
فهؤلاء محرومون من الإرث " .
2 - وعن طريق " التبني " بأن يجعل ولد غيره ولده .
3 - وعن طريق العهد الذي يعبر عنه بالولاء ( 1 ) .
وفي بداية الإسلام كان العمل جاريا بهذه الطرق قبل نزول قانون الإرث ، إلا
أنه سرعان ما حلت الأخوة الإسلامية مكان ذلك ، وورث المهاجرون الأنصار
فحسب ، وهم الذين تآخوا وعقدوا عهد الأخوة الإسلامية ، وبعد أن اتسع الإسلام
أكثر فأكثر شرع حكم الإرث النسبي والسببي ، ونسخ حكم الأخوة الإسلامية
في الإرث .
وقد أشارت إليه الآيات - محل البحث - والآية ( 6 ) من سورة الأحزاب ، إذ
هامش
1 - بحثنا موضوع الإرث بالولاء في الجزء الثالث بصورة مفصلة .