تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
المسلمين أكبر من أن نأتي على جميع جوانبه بهذا الاختصار ( ولنا كلام بهذا الشأن لدى تفسير الآيات التي تتناول هذا الموضوع إن شاء الله . . . ) . 3 2 - المبالغة والإغراق في تنزيه الصحابة حاول بعض إخواننا أهل السنة أن يستنتج من ما أولاه القرآن للمهاجرين السابقين " الأوائل " من اهتمام واحترام ، أنهم لن يرتكبوا ذنبا إلى آخر عمرهم وحياتهم . وذهبوا إلى اكرامهم واحترامهم جميعا دون استثناء ، ودون الاعتراض على هذا وذاك ، وكيف ذلك ؟ ! ثم عمموا هذا القول على جميع الصحابة - فضلا عن المهاجرين - وذلك لثناء القرآن عليهم في بيعة الرضوان وغيرها ، وذهبوا عملا إلى أن الصحابة - دون النظر إلى أعمالهم - أفراد متميزون . فلا يحق لأي شخص توجيه النقد لهم والتحقيق في سلوكهم . يجوز بأي وجه أن يوجه النقد إليهم . ومن جملة هؤلاء المفسر المعروف صاحب المنار ، إذ حمل في ذيل الآيات محل البحث حملة شعواء على الشيعة ، لأنهم ينتقدون المهاجرين الأولين ، ولم يلتفت إلى أن مثل هذا الاعتقاد لا يتضاد وروح الإسلام وتاريخه ! ! فلا ريب أن للصحابة - وعلى الخصوص المهاجرين منهم - حرمة خاصة ، إلا أن هذه الحرمة كانت قائمة ما داموا في طريق الحق ويضحون من أجل الحق ، لكن من المقطوع به أن نظرة القرآن إلى بعضهم أو حكمه قد تغير منذ انحرف عن النهج القويم والصراط المستقيم . فمثلا ، كيف يمكننا أن نبرئ طلحة والزبير من نقضهما بيعة إمامهما الذي انتخبه المسلمون " بغض النظر عن تصريح النبي بمقامه وشأنه " وكانا من ضمن المسلمين الذين بايعوه ؟ وكيف يمكن تبرأتهما من دماء سبعة عشر ألف مسلم قتلوا في حرب الجمل ، مع أنه لا عذر لمن يفسك دم إنسان واحد أمام الله مهما