المسلمين أكبر من أن نأتي على جميع جوانبه بهذا الاختصار ( ولنا كلام بهذا
الشأن لدى تفسير الآيات التي تتناول هذا الموضوع إن شاء الله . . . ) .
3 2 - المبالغة والإغراق في تنزيه الصحابة
حاول بعض إخواننا أهل السنة أن يستنتج من ما أولاه القرآن للمهاجرين
السابقين " الأوائل " من اهتمام واحترام ، أنهم لن يرتكبوا ذنبا إلى آخر عمرهم
وحياتهم . وذهبوا إلى اكرامهم واحترامهم جميعا دون استثناء ، ودون الاعتراض
على هذا وذاك ، وكيف ذلك ؟ ! ثم عمموا هذا القول على جميع الصحابة - فضلا
عن المهاجرين - وذلك لثناء القرآن عليهم في بيعة الرضوان وغيرها ، وذهبوا
عملا إلى أن الصحابة - دون النظر إلى أعمالهم - أفراد متميزون . فلا يحق لأي
شخص توجيه النقد لهم والتحقيق في سلوكهم . يجوز بأي وجه أن يوجه النقد
إليهم .
ومن جملة هؤلاء المفسر المعروف صاحب المنار ، إذ حمل في ذيل الآيات
محل البحث حملة شعواء على الشيعة ، لأنهم ينتقدون المهاجرين الأولين ، ولم
يلتفت إلى أن مثل هذا الاعتقاد لا يتضاد وروح الإسلام وتاريخه ! !
فلا ريب أن للصحابة - وعلى الخصوص المهاجرين منهم - حرمة خاصة ،
إلا أن هذه الحرمة كانت قائمة ما داموا في طريق الحق ويضحون من أجل الحق ،
لكن من المقطوع به أن نظرة القرآن إلى بعضهم أو حكمه قد تغير منذ انحرف عن
النهج القويم والصراط المستقيم .
فمثلا ، كيف يمكننا أن نبرئ طلحة والزبير من نقضهما بيعة إمامهما الذي
انتخبه المسلمون " بغض النظر عن تصريح النبي بمقامه وشأنه " وكانا من ضمن
المسلمين الذين بايعوه ؟ وكيف يمكن تبرأتهما من دماء سبعة عشر ألف مسلم
قتلوا في حرب الجمل ، مع أنه لا عذر لمن يفسك دم إنسان واحد أمام الله مهما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٠