تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
معكم فأولئك منكم . أي أن المجتمع الإسلامي ليس مجتمعا منغلقا ومحصورا على نفسه ، بل أبوابه مفتوحة لجميع المؤمنين والمهاجرين والمجاهدين ، وإن كان للمهاجرين الأوائل مقام خاص ومنزلة كريمة ، إلا أن ذلك لا يعني أن المؤمنين الجدد والمهاجرين في المستقبل لا يعدون جزءا من المجتمع الإسلامي ولا يكونون من نسيجه . وتشير الآية في ختامها إلى ولاية الأرحام بعضهم لبعض ، وأوليتها فيما جعله الله في عبادة من أحكام ، فتقول : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وفي الحقيقة فإن الآيات السابقة تتكلم عن ولاية المؤمنين والمسلمين العامة " بعضهم إلى بعض " أما هذه الآية محل البحث فتؤكد هذا الموضوع في شأن الأرحام والأقارب ، فهم إضافة إلى ولاية الإيمان والهجرة يتمتعون بولاية الأرحام أيضا ، ومن هنا فهم يرثون ويورثون بعضهم بعضا ، إلا أنه لا إرث بين غيرهم من المؤمنين الذين لا علاقة قربى بينهم . فبناء على ذلك فإن الآية الأخيرة لا تتكلم عن الإرث ، بل تتكلم عن موضوع واسع من ضمنه موضوع الإرث . وإذا وجدنا في الروايات الإسلامية ، وفي الكتب الفقهية ، استدلالا بهذه الآية والآية المشابهة لها في سورة الأحزاب على الإرث ، فلا يعني ذلك أن الآي الذي استدل به على الإرث منحصر بهذا الشأن فحسب ، بل توضح قانونا كليا ، والإرث جزء منه . ولهذا نجد أنه استدل بهذه الآية محل البحث على موضوع خلافة النبي مع أنها غير داخلة في موضوع الإرث المالي . واستدل بها على أولوية غسل الميت ، كما صرحت به الروايات الإسلامية . وبملاحظة ما ذكرناه آنفا يتضح أنه لا دليل على ما أصر عليه جماعة من