معكم فأولئك منكم .
أي أن المجتمع الإسلامي ليس مجتمعا منغلقا ومحصورا على نفسه ، بل
أبوابه مفتوحة لجميع المؤمنين والمهاجرين والمجاهدين ، وإن كان للمهاجرين
الأوائل مقام خاص ومنزلة كريمة ، إلا أن ذلك لا يعني أن المؤمنين الجدد
والمهاجرين في المستقبل لا يعدون جزءا من المجتمع الإسلامي ولا يكونون
من نسيجه .
وتشير الآية في ختامها إلى ولاية الأرحام بعضهم لبعض ، وأوليتها فيما
جعله الله في عبادة من أحكام ، فتقول : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله .
وفي الحقيقة فإن الآيات السابقة تتكلم عن ولاية المؤمنين والمسلمين
العامة " بعضهم إلى بعض " أما هذه الآية محل البحث فتؤكد هذا الموضوع في
شأن الأرحام والأقارب ، فهم إضافة إلى ولاية الإيمان والهجرة يتمتعون بولاية
الأرحام أيضا ، ومن هنا فهم يرثون ويورثون بعضهم بعضا ، إلا أنه لا إرث بين
غيرهم من المؤمنين الذين لا علاقة قربى بينهم .
فبناء على ذلك فإن الآية الأخيرة لا تتكلم عن الإرث ، بل تتكلم عن
موضوع واسع من ضمنه موضوع الإرث .
وإذا وجدنا في الروايات الإسلامية ، وفي الكتب الفقهية ، استدلالا بهذه الآية
والآية المشابهة لها في سورة الأحزاب على الإرث ، فلا يعني ذلك أن الآي الذي
استدل به على الإرث منحصر بهذا الشأن فحسب ، بل توضح قانونا كليا ، والإرث
جزء منه . ولهذا نجد أنه استدل بهذه الآية محل البحث على موضوع خلافة النبي
مع أنها غير داخلة في موضوع الإرث المالي .
واستدل بها على أولوية غسل الميت ، كما صرحت به الروايات الإسلامية .
وبملاحظة ما ذكرناه آنفا يتضح أنه لا دليل على ما أصر عليه جماعة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٦