تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
كان ، فكيف بهذا العدد الهائل الذين سفكت دماؤهم ؟ ترى هل يمكن أن نعد عليا ( عليه السلام ) وأصحابه في حرب الجمل على الحق كما نعد أعداءه فيها على الحق أيضا ؟ ! ونعد طلحة والزبير ومن معهما من الصحابة على الحق كذلك ؟ ! وهل يقبل العقل والمنطق هذا التضاد الفاضح ؟ وهل يمكننا أن نغض النظر من أجل عنوان " تنزيه الصحابة " ولا نلتفت إلى التأريخ وننسى كل ما حدث بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونضرب عرض الجدار قاعدة إن أكرمكم عند الله أتقاكم ؟ مالكم كيف تحكمون ؟ ! وما يمنع أن يكون الإنسان من أهل الجنة ومؤيدا للحق يوما ، ويكون من أهل النار ومؤيدا للباطل ومن أعداء الحق يوما آخر ؟ . . . فهل الجميع معصومون ؟ ألسنا نرى التغييرات في أحوال الأشخاص بأم أعيننا ؟ ! قصة " أصحاب الردة " وارتداد جمع من المسلمين بعد رحلة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مذكورة في كتب أهل السنة والشيعة ، وأن الخليفة الأول تصدى لهم وقاتلهم ، فهل يعقل أن أحدا من " أصحاب الردة " لم ير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكونوا في عدة الصحابة ؟ والأعجب من ذلك أن بعضا تشبت بالاجتهاد للتخلص من الطريق المسدود والتناقض في ذلك ، وقالوا : إن أمثال طلحة والزبير ومعاوية ومن لف لفهم قد اجتهدوا فأخطأوا وليسوا مذنبين ، بل هم مثابون مأجورون بأعمالهم من قبل الله ! فما أفضح هذا المنطق ؟ ! فهل الثورة على خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونقض البيعة وهدر دماء الآلاف من الأبرياء من أجل رئاسات دنيوية وحب المال ، موضوع معقد ومبهم ولا يعرف أحد ما فيه من سوء ؟ ! ترى هل في سفك كل تلك الدماء البريئة أجر وثواب عند الله ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي