تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الكبيرة . أما الآية الثانية فتشير إلى النقطة المقابلة للمجتمع الإسلامي ، أي مجتمع الكفر وأعداء الإسلام ، فتقول : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض . أي أن علاقاتهم منحصرة فيما بينهم ، ولا يحق لكم أن تتعاهدوا معهم ، أو تحاموا عنهم ، أو تطلبوا منهم النصرة لأنفسكم ، أو تلجؤوهم وتؤوهم إليكم ، أو تأووا وتلتجأوا إليهم . وبعبارة موجزة : لا يحق للكفار أن يدخلوا في نسيج المجتمع الإسلامي ، ولا يحق للمسلمين أن يدخلوا في نسيج الكفار . ثم تنبه الآية المسلمين وتحذرهم من مخالفة هذا التعليم ، فتقول : إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . وأي فتنة وفساد أكبر من تهميش انتصاركم ، وسريان دسائس الأعداء في مجتمعكم ، وتخطيطهم لهدم دينكم دين الحق والعدل . أما في الآية التالية فنجد تأكيدا على مقام المهاجرين والأنصار مرة أخرى ، وما لهما من موقع وأثر في تحقق أهداف المجتمع الإسلامي ، فتثني عليهم الآية بقولها : والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا . لأنهم هبوا لنصرة الإسلام في الأيام الصعبة الشديدة وفي الغربة والمحنة وقد اشترك كل فرد منهم بنوع من النصرة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم مغفرة ورزق كريم . فهم فائزون بثواب الله والنعمة الأخروية ، كما أنهم يتمتعون في هذه الدنيا بالعزة ورفعة الرأس والكرامة . أما الآية الأخيرة فتشير إلى الطائفة الرابعة من المسلمين ، أي أولئك الذين آمنوا وهاجروا من بعد ، فتقول : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا