2 التفسير
3 أربع طوائف مختلفة :
تبحث هذه الآيات التي تختتم بها سورة الأنفال - وتعد آخر فصل من
فصولها - عن طوائف المهاجرين والأنصار والطوائف الأخرى من المسلمين
وبيان قيمة هؤلاء جميعا ، فتعطي كل طائفة قيمة ، وتستكمل ما تناولته الآيات
السابقة في شأن الجهاد والمجاهدين .
وبتعبير آخر : إن هذه الآيات عالجت نظام المجتمع الإسلامي من حيث
العلائق المختلفة ، لأن خطة الحرب وخطة الصلح كسائر الخطط والمناهج العامة ،
لا يمكن أن يتم أي منها دون تكوين علاقة اجتماعية صحيحة ، وأخذها بنظر
الاعتبار .
وقد تناولت هذه الآيات خمس طوائف ، أربع منها من المسلمين ، وواحدة
من غير المسلمين ، والطوائف الأربع هي :
1 - المهاجرون السابقون .
2 - الأنصار في المدينة .
3 - المؤمنون الذين لم يهاجروا .
4 - الذين آمنوا من بعد وهاجروا .
فتقول الآية الأولى من الآيات محل البحث إن الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم
أولياء بعض .
فقد أشير في هذا القسم من الآية إلى الطائفتين ، الأولى والثانية [ المهاجرون ،
والأنصار ] أي الذين آمنوا في مكة ثم هاجروا منها إلى المدينة ، والذين آمنوا في
المدينة ثم آزروا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصروه ودافعوا عنه وعن المهاجرين ، وقد وصفتهم
الآية بأنهم بعضهم أولياء بعض ، وبعضهم حماة بعض .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٣