تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
والذي يسترعي النظر أن الآية وصفت الطائفة الأولى بأربع صفات هي : الإيمان ، والهجرة والجهاد المالي والاقتصادي " وذلك عن طريق الإعراض عن أموالهم في مكة ، وما بذلوه من أموال في غزوة بدر " ، والصفة الرابعة جهادهم بأنفسهم ودمائهم وأرواحهم . أما الأنصار فقد وصفتهم الآية بصفتين هما : الإيواء ، والنصرة . وقد جعلت هذه الآية الجميع مسؤولين بعضهم عن بعض ، ويتعهد كل بصاحبه بقولها بعضهم أولياء بعض . فهاتان الطائفتان - في الحقيقة - كانتا تمثلان مجموعتين متلازمتين لا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الأخرى ، إذ منهما يتكون نسيج المجتمع الإسلامي ، فهما بمثابة " المغزل والخيط " . ثم تشير الآية إلى الطائفة الثالثة فتقول : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا . ثم استثنت في الجملة التي بعدها مسؤولية واحدة فحسب ، وأثبتتها في شأن هذه الطائفة ، فقالت : وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر . . . إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق . وبتعبير آخر : يلزم الدفاع عن أولئك في صورة ما لو أصبحوا قبال عدو مشترك ، أما إذا واجهوا كفارا بينكم وبينهم عهد وميثاق ، فإنه يجب الوفاء بالعهد والميثاق ، وهي مقدمة على الدفاع في هذه الصورة . وحضت الآية على رعاية العهود والمواثيق والدقة في أداء هذه المسؤولية ، ومنبهة إلى علم الله بكل الأمور ، فقالت : والله بما تعملون بصير . فهو يرى جميع أعمالكم ويطلع على ما تفعلون من جهاد ، أو أداء للوظيفة الملقاة على عاتقكم ، أو إحساس بالمسؤولية ، كما يعلم بمن لم يعتن بالأمر ، وكذلك بالوهن والضعف وعدم الإحساس بالمسؤولية إزاء هذه الوظائف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 504 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي