تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
3 هل أن أخذ " الفداء " أمر منطقي عادل ؟ ! قد ينقدح هنا سؤال مهم وهو : كيف ينسجم الفداء قبال إطلاق سراح الأسير وأصول العدالة ؟ أوليس هذا نوعا من بيع الإنسان ؟ والجواب على هذا السؤال يتجلى واضحا حين نعرف أن الفداء هو نوع من الضرائب العسكرية ، أو الغرامة الحربية ، إذ أن كل حرب سبب في إهدار كثير من الطاقات الاقتصادية والقوى الإنسانية ، فالجماعة التي تقاتل من أجل الحق يحق لها أن تعوض عن خسائرها بعد الحرب ، وأحد طرق التعويض هو " الفداء " . ومع ملاحظة أن الفداء كان يومئذ يتراوح بين أربعة آلاف درهم عن الأسير الغني ، وألف درهم عن الأسير الفقير ، يتضح أن الأموال التي أخذت من قريش في هذا الصدد لم تكن كثيرة ، بل لم تكن كافية لسد خسائر المسلمين المالية والإنسانية في تلك المعركة ! ثم بعد هذا كله ، فقد ترك المسلمون أموالا كثيرة - في مكة - عند هجرتهم اضطرارا إلى المدينة ، فكانت هذه الأموال عند أعدائهم من قريش ، وكان للمسلمين الحق أن يعوضوا عن خسائرهم وأموالهم في يوم بدر بالفداء . كما ينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة التي أشارت إليها الآية 4 من سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي أن مسألة الفداء ليست إلزامية ، فللحكومة الإسلامية أن تبادل الأسرى متى ما رأت في ذلك مصلحة ، أو أن تمن عليهم فتطلق سراحهم دون تعويض . والمسألة المهمة الأخرى في شأن أسرى الحرب هي موضوع إصلاحهم وتربيتهم وهدايتهم ، ولعل هذا الأمر غير موجود في المذاهب المادية ، لكنه مثار عناية واهتمام أكيد في الجهاد من أجل تحرير الإنسان وإصلاحه وتعميم الحق والعدل .