تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
زفافها ، لتفتدي بها زوجها ، فلما وقعت عينا النبي على تلك القلادة وتذكر تضحية خديجة وجهادها ، وتجسدت مواقفها أمام عينيه ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رحم الله خديجة ، فهذه قلادة جعلتها خديجة في جهاز بنتي زينب . ووفقا لبعض الروايات فإنه امتنع عن قبول القلادة احتراما لخديجة وإكراما ، واستجاز المسلمين في إرجاع القلادة ، فأذنوا له أن يرجع القلادة إلى زينب ، ثم أطلق ( 1 ) النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سراح أبي العاص ، شريطة أن يرسل ابنته زينب - التي كانت قد تزوجت من أبي العاص قبل الإسلام - إلى المدينة ، فوافق أبو العاص على هذا الشرط ووفى به بعدئذ ( 2 ) . وعلى أية حال ، فإن الآية محل البحث أجازت للمسلمين التصرف في غنائم المعركة ، والمبلغ الذي يأخذونه فداء من الأسير ، فقالت : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا . ويمكن أن تكون هذه الجملة ذات معنى واسع يشمل حتى الغنائم الأخرى غير الفداء . ثم تأمرهم الآية بالتقوى فتقول : واتقوا الله . وهذا إشارة إلى أن جواز أخذ مثل هذه الغنائم لا ينبغي أن يجعل هدف المجاهدين في المعركة هو جمع الغنائم وأن يأسروا العدو حتى يأخذوا فداءه . وإذا كان في القلوب مثل هذه النيات السيئة فعليهم أن يطهروا قلوبهم منها ، ويعدهم الله بالعفو عما مضى فتقول الآية : إن الله غفور رحيم .
هامش
1 - ورد في الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 134 أنه " فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رق لها رقة شديدة وقال : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ؟ وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " ، فأطلقوا لها أسيرها وردوا القلادة . 2 - تفسير الميزان ، ج 9 ، ص 141 .