محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب " أثخنتموهم " .
ولهذا فقد جاء في بعض الروايات الإسلامية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بقتل اثنين
من أسرى معركة بدر ، وهما " عقبة بن أبي معيط " و " النضر بن الحارث " ولم
يرض بأن يفتديا أنفسهما أبدا ( 1 ) .
3 - وفي الآيات محل البحث تأكيد على موضوع حرية إرادة الإنسان مرة
أخرى ، ونفي مذهب الجبر ، لأنها تقول : إن الله يريد لكم الآخرة ، ولكن بعضكم
أغرته المنافع المادية العابرة وركن إليها .
وفي الآية التالية إشارة إلى حكم آخر من أحكام أسرى الحرب ، وهو حكم
أخذ الفداء .
وقد جاء في بعض الروايات ( 2 ) الواردة في شأن نزول هذه الآيات أنه بعد
انتهاء معركة بدر وأخذ الأسرى ، وبعدما أمر النبي أن تضرب عنقا الأسيرين
الخطرين " عقبة بن أبي معيط " و " النضر بن الحارث " خافت الأنصار أن ينفذ هذا
الحكم في بقية الأسرى فيحرموا من أخذ الفداء ، فقالوا : يا رسول الله إنا قتلنا
سبعين رجلا وأسرنا سبعين ، وكلهم من قبيلتك فهب لنا هؤلاء الأسرى لنأخذ
الفداء منهم . وكان النبي يترقب نزول الوحي ، فنزلت هذه الآيات فأجازت أخذ
الفداء في قبال إطلاق سراح الأسرى .
وروي أن أكثر ما عين فداء على الأسرى من المال هو أربعة آلاف درهم ،
وأقله ألف درهم ، فلما سمعت قريش أرسلت فداء الواحد تلو الآخر حتى
حررت أسراها .
والعجيب أن صهر النبي على ابنته زينب " أبا العاص " كان من بين أسرى
معركة بدر ، فأرسلت زوجته زينب قلادتها التي أهدتها أمها خديجة ( عليها السلام ) إليها في
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 135 .
2 - راجع تفسير علي بن إبراهيم وفقا لما جاء في نور الثقلين ، ج 2 ، ص 136 .