تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب‍ " أثخنتموهم " . ولهذا فقد جاء في بعض الروايات الإسلامية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بقتل اثنين من أسرى معركة بدر ، وهما " عقبة بن أبي معيط " و " النضر بن الحارث " ولم يرض بأن يفتديا أنفسهما أبدا ( 1 ) . 3 - وفي الآيات محل البحث تأكيد على موضوع حرية إرادة الإنسان مرة أخرى ، ونفي مذهب الجبر ، لأنها تقول : إن الله يريد لكم الآخرة ، ولكن بعضكم أغرته المنافع المادية العابرة وركن إليها . وفي الآية التالية إشارة إلى حكم آخر من أحكام أسرى الحرب ، وهو حكم أخذ الفداء . وقد جاء في بعض الروايات ( 2 ) الواردة في شأن نزول هذه الآيات أنه بعد انتهاء معركة بدر وأخذ الأسرى ، وبعدما أمر النبي أن تضرب عنقا الأسيرين الخطرين " عقبة بن أبي معيط " و " النضر بن الحارث " خافت الأنصار أن ينفذ هذا الحكم في بقية الأسرى فيحرموا من أخذ الفداء ، فقالوا : يا رسول الله إنا قتلنا سبعين رجلا وأسرنا سبعين ، وكلهم من قبيلتك فهب لنا هؤلاء الأسرى لنأخذ الفداء منهم . وكان النبي يترقب نزول الوحي ، فنزلت هذه الآيات فأجازت أخذ الفداء في قبال إطلاق سراح الأسرى . وروي أن أكثر ما عين فداء على الأسرى من المال هو أربعة آلاف درهم ، وأقله ألف درهم ، فلما سمعت قريش أرسلت فداء الواحد تلو الآخر حتى حررت أسراها . والعجيب أن صهر النبي على ابنته زينب " أبا العاص " كان من بين أسرى معركة بدر ، فأرسلت زوجته زينب قلادتها التي أهدتها أمها خديجة ( عليها السلام ) إليها في
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 135 . 2 - راجع تفسير علي بن إبراهيم وفقا لما جاء في نور الثقلين ، ج 2 ، ص 136 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 496 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي