تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ولهذا فإن الآية الرابعة من الآيات محل البحث تخاطب النبي أن يدعو الأسرى إلى الإيمان بالله وإصلاح أنفسهم ، ويرغبهم في كل ذلك ، فتقول : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم . والمراد من كلمة " خيرا " في الجملة آنفة الذكر إن يعلم الله في قلوبكم خيرا هو الإيمان وقبول الإسلام أما المراد من كلمة " خير " في الجملة الأخرى " يؤتكم خيرا " فهو الثواب أو الأجر المادي والمعنوي الذي ينالونه ببركة الإسلام ، وهو أعظم عند الله من الفداء بمراتب كثيرة ! ثم إضافة إلى ذلك فسيشملكم لطف الله ويعفو عن سيئاتكم ويغفر لكم والله غفور رحيم . وحيث إن من الممكن أن يستغل بعض الأسرى إظهار الإسلام ليسئ إلى الإسلام ويخون النبي وينتقم من المسلمين ، فإن الآية التالية تنذر النبي والمسلمين وتنذر أولئك من الخيانة فتقول : وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل . وأي خيانة أعظم من عدم الاستجابة لنداء الفطرة والعزوف عن نداء الحق والعقل ، والشرك بالله وعبادة الأصنام بدلا من الإيمان بالله وتوحيده ؟ ثم إن عليهم أن لا ينسوا نصرة الله لك فأمكن منهم . وإذا أرادوا الخيانة في المستقبل فلن يفلحوا وسوف ينالون الخزي والخسران والهزيمة مرة أخرى . لأن الله مطلع على نياتهم ، وجميع تعاليم الإسلام في شأن الأسرى وفق حكمته والله عليم حكيم . وقد جاء في كتب الفريقين - الشيعة وأهل السنة - في ذيل الآيتين محل البحث أن العباس عم النبي كان بين أسرى بدر ، فطلبت جماعة من الأنصار أن لا