يؤخذ عنه فداء إكراما لرسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والله لا تذرون منه درهما " ، ( أي
إذا كان الفداء قانونا إسلاميا عاما ، فلا ينبغي أن يفرق بين عمي وبين أي أسير آخر ) .
وقال لعمه العباس : " إدفع عنك وعن ابن أخيك - عقيل - الفداء " .
فقال له العباس " وكان شغوفا بالمال " . يا محمد أتريد أن تجعلني فقيرا حتى
أمد يدي إلى قريش ؟ !
فقال له النبي : إعط فداءك من المال الذي أودعته عند أم الفضل - زوجتك -
وقلت لها : إذا قتلت في ساحة المعركة فأنفقيه على نفسك وعلى أبنائك .
فتعجب العباس من هذا الأمر وقال : من أخبرك بهذا ؟ " ولم يطلع عليه أحد
أبدا " فقال رسول الله : أخبرني بذلك جبرائيل .
فقال العباس : أحلف بمن يحلف به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعلم بذلك إلا أنا
وزوجتي ، ثم قال : أشهد أنك رسول الله ، وأعلن إسلامه .
وعاد جميع أسرى بدر إلى مكة إلا العباس وعقيلا ونوفلا ، إذ أسلموا وبقوا
في المدينة ، والآيات محل البحث تشير إلى حال أولئك ( 1 ) .
وجاء في شأن إسلام العباس في بعض التواريخ أنه عاد إلى مكة بعد
إسلامه ، وكان يكتب إلى النبي عن مؤامرات المشركين ثم هاجر إلى المدينة قبل
السنة الثامنة من الهجرة " عام فتح مكة " .
وفي كتاب قرب الإسناد عن الإمام الباقر عن أبيه الإمام زين العابدين ، أنه
جئ إلى رسول الله ذات يوم بأموال كثيرة ، فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى العباس وقال
له : ابسط عباءتك أو " رداءك " وخذ من هذا المال ، ففعل العباس وأخذ من ذلك
المال ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا ما قاله الله سبحانه وتلا قوله : يا أيها النبي قل لمن في
هامش
1 - يراجع تفسير نور الثقلين ، وروضة الكافي ، وتفسير القرطبي ، وتفسير المنار ، ذيل الآية محل البحث .