تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وبذلك تنتفي جميع البحوث التي أوردوها ، كالقول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ارتكب ذنبا ! وكيف ينسجم هذا العمل وعصمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فهذا الأمر غير صحيح . كما يثبت بطلان الأحاديث المختلفة التي نقلتها بعض مصادر أهل السنة وكذبها في تفسير هذه الآية ، والتي تزعم أن الآية ( 1 ) نزلت في شأن أخذ النبي وبعض المسلمين الفدية مقابل أسرى الحرب بعد معركة بدر ، وقبل أن يأذن الله بذلك . وأن الذي خالف هذا الأمر وطالب بقتل الأسرى هو عمر فحسب - أو سعد بن معاذ - وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في حق عمر : لو نزل العذاب علينا لما نجا منه إلا عمر - أو سعد بن معاذ - . فإن جميع ذلك عار من الصحة ولا أساس له ، وإن تلك الروايات بعيدة كل البعد عن تفسير الآية ، وخاصة أن أمارات الوضع ظاهرة على هذه الأحاديث تماما . 2 - إن الآيات محل البحث لا تخالف أخذ الفداء وإطلاق سراح الأسرى إذا اقتضت مصلحة المجتمع الإسلامي ذلك ، بل تقول هذه الآيات : إنه لا ينبغي على المجاهدين أن يكون همهم الأسر من أجل الفداء ، فبناء على ذلك فهي تنسجم وتتفق والآية ( 4 ) من سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جميع الوجوه ، إذ تقول تلك الآية فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء . إلا أنه يجب الالتفات إلى مسألة مهمة هنا ، وهي : إذا كان بين الأسرى من يثير إطلاق سراحهم فتنة نشوب نار الحرب ، ويعرض انتصار المسلمين للخطر ، فيحق للمسلمين أن يقتلوا مثل هؤلاء الأشخاص ، ودليل هذا الموضوع كامن في الآية محل البحث ذاتها ، بقرينة " يثخن " والتعبير في الآية ( 4 ) من سورة
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 10 ، ص 90 - تفسير روح المعاني ، ج 10 ، ص 32 - وتفسير الفخر الرازي ، ج 15 ، ص 198 .