تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الحرب . ويعد هذا الأمر عملا حسنا في بعض المواقع ، إلا أنه عمل خطير قبل أن يطمأن من اندحار العدو كاملا ، لأن الانشغال بأسر العدو وشد وثاقهم ونقلهم إلى مكان آمن ، كل ذلك يبعد المقاتلين غالبا عن أصل الهدف الذي من أجله كانت الحرب ، وربما يمنح العدو الجريح فرصة لجمع قواه وإعادة هجومه ، كما حدث في غزوة أحد ، حيث شغل بعض المسلمين أنفسهم بجمع الغنائم ، فاستغل العدو هذه الفرصة فأنزل ضربته الأخيرة بالمسلمين . وبناء على ذلك فإن تأسير الأعداء يجوز في صورة ما لو حصل اليقين بالنصر الساحق عليه ، أما في غير هذه الصورة فيجب توجيه الضربات الشديدة والمتتالية لهدم قوات العدو وشلها فإذا حصل الاطمئنان بذلك فإن الأهداف الإنسانية توجب إيقاف القتل والاكتفاء بأسرهم . وقد أوضحت الآية هاتين النقطتين المهمتين : العسكرية ، والإنسانية ، في عبارة موجزة : ثم ألقت باللوم على أولئك الذين خالفوا هذا الأمر فتقول : تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة . " والعرض " يعني الأمور غير الثابتة ، ولما كانت الذخائر المادية غير ثابتة في هذه الدنيا فقد عبر عنها بالعرض . وكما قلنا آنفا فإن الاهتمام بالجانب المادي فيما يتعلق بالأسرى والغفلة عن الهدف النهائي ، أي الانتصار على العدو ، لا أنه يحبط الثواب الأخروي فحسب ، بل يسئ إلى الانسان في حياته الدنيا وإلى عزته ورفعته واستقراره ، ففي الحقيقة ، هذه الأهداف المذكورة للفرد في الحياة الدنيا تعد من أمور الدنيا الثابتة ، فلا ينبغي أن نترك المنافع الطويلة الأمد والمستقبلية رهن الخطر من أجل أن نحصل على منافع مادية عابرة !