تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
أولى الإسلام أهمية قصوى لمسألة أسرى الحرب ، من حيث أسلوب التعامل معهم ، ومن حيث بعض النواحي الإنسانية وأهداف الجهاد أيضا . وأول موضوع مهم يثار في هذا الشأن ، هو ما قالته الآية الكريمة من أن كل نبي ليس له الحق في أسرار افراد العدو الا بعد أن يثبت اقدامه في الأرض ويكيل الضربات القاضية للأعداء : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . والفعل " يثخن " مأخوذ من " الثخن " على زنة " المحن " ومعناه في الأصل الضخامة والغلظة والثقل ، ثم استعمل هذا اللفظ بمعنى الفوز والقوة والنصر والقدرة ، للسبب المذكور آنفا . وقال بعض المفسرين : إن معنى حتى يثخن في الأرض يدل على المبالغة والشدة في قتل الأعداء ، وقالوا : إن معنى ذلك أن أخذ الأسرى ينبغي أن يكون بعد مقتلة عظيمة في الأعداء ولكن مع ملاحظة كلمة " في الأرض " والالتفات إلى جذر هذه الكلمة الذي يعني الشدة والغلظة ، يتضح أن معنى الآية ليس هو ما ذكروه ، بل القصد هو التفوق على العدو تماما وإضهار القوة والقدرة وإحكام السيطرة على المنطقة . إلا أنه لما كان في قتل الأعداء وإبادتهم دليل على السيطرة وإحكام مواقع المسلمين أحيانا ، فإن من مصاديق هذه الجملة في بعض الشروط قتل الأعداء ، وليس هو مفهوم الجملة الأصيل . على أية حال ، فإن الآية تنبه المسلمين إلى نقطة مهمة في الحرب ، وهي أن عليهم عدم التفكير والانشغال بأخذ الأسرى قبل اندحار العدو بالكامل ، لأن بعض المسلمين المقاتلين - كما يستفاد من بعض الروايات - كان جل سعيهم هو الحصول على أكبر عدد من الأسرى في ساحة بدر مهما أمكنهم ، لأن العادة كانت أن يدفع عن الأسير مبلغ من المال على شكل فدية ليتم الإفراج عنه بعد نهاية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 492 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي