والجواب أوضحه حديث روي بطرق الشيعة والسنة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حيث يقول : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث
المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله
أورثتموها بما كنتم تعملون " . ( 1 )
فهذا الحديث يشير إلى أن أبواب السعادة والشقاء مفتوحة أمام جميع الناس
قاطبة ، وإنه لم يخلق أحد يوم خلق وهو من أهل الجنة ، أو من أهل النار ، بل
يمتلك الجميع قابلية الوصول إلى كلا هذين المنزلين ، وإنما إرادتهم هي التي
تحدد وتقرر مصيرهم .
ومن البديهي أنه عندما يستقر المؤمنون بسبب أعمالهم الصالحة في الجنة ،
ويستقر الكفار والأشرار في النار ينتقل مكان ومنزل كل واحد منهما إلى الآخر
بصورة طبيعية .
وعلى كل حال ، فإن هذه الآية وهذا الحديث هما من البراهين والدلائل
الواضحة على نفي الجبر ، وثبوت الاختيار وحرية الإرادة في الإنسان .
* * *
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثاني ، الصفحة 31 ، وتفسير القرطبي ، المجلد الرابع ، الصفحة 2645 ، وتفاسير أخرى .