تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والجواب أوضحه حديث روي بطرق الشيعة والسنة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله أورثتموها بما كنتم تعملون " . ( 1 ) فهذا الحديث يشير إلى أن أبواب السعادة والشقاء مفتوحة أمام جميع الناس قاطبة ، وإنه لم يخلق أحد يوم خلق وهو من أهل الجنة ، أو من أهل النار ، بل يمتلك الجميع قابلية الوصول إلى كلا هذين المنزلين ، وإنما إرادتهم هي التي تحدد وتقرر مصيرهم . ومن البديهي أنه عندما يستقر المؤمنون بسبب أعمالهم الصالحة في الجنة ، ويستقر الكفار والأشرار في النار ينتقل مكان ومنزل كل واحد منهما إلى الآخر بصورة طبيعية . وعلى كل حال ، فإن هذه الآية وهذا الحديث هما من البراهين والدلائل الواضحة على نفي الجبر ، وثبوت الاختيار وحرية الإرادة في الإنسان . * * *
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثاني ، الصفحة 31 ، وتفسير القرطبي ، المجلد الرابع ، الصفحة 2645 ، وتفاسير أخرى .