تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
خيانة . ( 1 ) وفي الحقيقة إن من أكبر عوامل الشقاء التي يعاني منها الناس في هذه الحياة ، ومصدر الكثير من الصراعات الاجتماعية الواسعة التي تؤدي - مضافا إلى الخسائر الفادحة في المال والنفس - إلى زعزعة الاستقرار الروحي ، هو الحسد والحقد . فنحن نعرف الكثير ممن لا ينقصهم شئ في الحياة ، ولكنهم يعانون من الحسد والحقد للآخرين ، وهو عذابهم الوحيد الذي يعكر صفو حياتهم ويضيق عليهم رحبها ، ويترك معيشة هؤلاء المرفهين ساحة تجوال عساكر الحزن والغم ، وتدفعهم إلى سلوكيات مرهقة وغير منطقية . إن أهل الجنة معافون من هذه الشقاوات والمحن بالكلية ، لأنهم لا يتصفون بهذه الصفات القبيحة ، فلا حسد ولا حقد في قلوبهم ، ولهذا لا يتعرضون لعواقبها النكرة . إنهم يعيشون معا في منتهى التواد والتحابب والصفاء والسكينة . إنهم راضون عن وضعهم الذي هم فيه ، حتى الذين يعيشون في مراتب أدنى من الجنة لا يحسدون من فوقهم أبدا ، ولهذا تنحل أعظم مشكلة تعترض طريق التعايش السلمي . ولقد نقل بعض المفسرين حديثا في المقام عن السدي قال : " إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل ، فهو الشراب الطهور ، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا " ( 2 ) . إن هذا الحديث وإن لم ينته سنده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) وإنما رواه أحد المفسرين وهو " السدي " ولكنه لا يبعد أن يكون قد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
هامش
1 - للمزيد من التوضيح راجع الآية ( 161 ) من سورة آل عمران . 2 - تفسير المنار ، المجلد 8 ، الصفحة 421 .