3 من هو المؤذن ! والمنادي ؟
من هو هذا المؤذن الذي يسمعه الجميع ؟ وفي الحقيقة له سيطرة وتفوق على
جميع الفرقاء والطوائف ؟
لا يستفاد من الآية شئ في هذا المجال ، ولكن جاء في الأحاديث
الإسلامية المفسرة والموضحة لهذه الآية ، تفسير المؤذن بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني - الذي هو من علماء أهل السنة بسنده
عن " محمد بن الحنفية " عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " أنا ذلك المؤذن " .
وهكذا روى بسنده عن " ابن عباس " أن لعلي ( عليه السلام ) أسماء في القرآن الكريم لا
يعرفها الناس ، منها " المؤذن " في قول الله تعالى : فأذن مؤذن بينهم فهو الذي
ينادي بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ويقول : " ألا لعنة الله على الذين كذبوا
بولايتي واستخفوا بحقي " ( 1 ) .
ولقد رويت روايات وأحاديث متعددة مماثلة بطرق الشيعة ، منها ما رواه
الصدوق ( رحمه الله ) بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب بالكوفة
منصرفه في نهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه ، فقام خطيبا
( إلى أن قال ) : " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة ، قال الله عز وجل فأذن مؤذن بينهم
أن لعنة الله على الظالمين أنا ذلك المؤذن ، وقال : وأذان من الله ورسوله أنا
ذلك الأذان " ( 2 ) .
ونحن نرى أن السبب في انتخاب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) مؤذنا ومناديا في
ذلك الوقت هو :
أولا : لأنه كان له مثل هذا المنصب من قبل الله والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدنيا أيضا ،
فهو بعد فتح مكة كلف من جانب الله بأن يتلو الآيات الأولى من سورة البراءة
هامش
1 - مجمع البيان عند الآية المطروحة هنا .
2 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، الصفحة 17 .