تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
3 من هو المؤذن ! والمنادي ؟ من هو هذا المؤذن الذي يسمعه الجميع ؟ وفي الحقيقة له سيطرة وتفوق على جميع الفرقاء والطوائف ؟ لا يستفاد من الآية شئ في هذا المجال ، ولكن جاء في الأحاديث الإسلامية المفسرة والموضحة لهذه الآية ، تفسير المؤذن بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني - الذي هو من علماء أهل السنة بسنده عن " محمد بن الحنفية " عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " أنا ذلك المؤذن " . وهكذا روى بسنده عن " ابن عباس " أن لعلي ( عليه السلام ) أسماء في القرآن الكريم لا يعرفها الناس ، منها " المؤذن " في قول الله تعالى : فأذن مؤذن بينهم فهو الذي ينادي بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ويقول : " ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي " ( 1 ) . ولقد رويت روايات وأحاديث متعددة مماثلة بطرق الشيعة ، منها ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب بالكوفة منصرفه في نهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه ، فقام خطيبا ( إلى أن قال ) : " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة ، قال الله عز وجل فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين أنا ذلك المؤذن ، وقال : وأذان من الله ورسوله أنا ذلك الأذان " ( 2 ) . ونحن نرى أن السبب في انتخاب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) مؤذنا ومناديا في ذلك الوقت هو : أولا : لأنه كان له مثل هذا المنصب من قبل الله والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدنيا أيضا ، فهو بعد فتح مكة كلف من جانب الله بأن يتلو الآيات الأولى من سورة البراءة
هامش
1 - مجمع البيان عند الآية المطروحة هنا . 2 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، الصفحة 17 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي