تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقد أتى بين المبتدأ والخبر بجملة معترضة ( 1 ) . توضح الكثير من الإبهامات إذ يقول : لا نكلف نفسا إلا وسعها . وهذه الجملة تؤكد بأنه لا ينبغي لأحد أن يتصور بأن الايمان بالله ، والإتيان بالعمل الصالح وسلوك سبيل المؤمنين ، أمر متعسر غير مقدور إلا لأفراد معدودين ، لأن التكاليف الإلهية في حدود الطاقة البشرية وليست أكثر منها ، وبهذا فتح الطريق في وجه كل أحد عالما كان أو جاهلا ، صغيرا كان أو كبيرا ، ودعا الجميع إلى اللحاق بهذا الصف ، فالمطلوب من كل أحد العمل بمقدار قابليته الفكرية والبدنية وإمكانياته . إن هذه الآية - مثل سائر الآيات القرآنية - تحصر وسيلة النجاة والسعادة الأبدية في الإيمان والعمل الصالح ، وهكذا تفند العقيدة النصرانية المحرفة الذين يعتبرون صلب المسيح في مقابل ذنوب البشر وسيلة للنجاة ، ويقولون : إنه قربان لخطايا الإنسانية . إن إصرار القرآن الكريم على مسألة الإيمان والعمل الصالح ، في الآيات المختلفة لتفنيد هذه المقولة وأمثالها . وفي الآية اللاحقة أشار تعالى إلى واحدة من أهم النعم التي أعطاها الله سبحانه لأهل الجنة ، والتي تكون سببا لطمأنينتهم النفسية وسكنتهم الروحية ، إذ قال ونزعنا ما في صدورهم من غل . و ( الغل ) في الأصل بمعنى نفوذ الشئ خفية وسرا ، ولهذا يقال للحسد والحقد والعداوة ، الذي يتسلل إلى النفس الإنسانية بصورة خفية ( الغل ) ، وإنما يطلق " الغلول " على الرشوة بهذه المناسبة لأنها تؤخذ خفية وسرا لارتكاب
هامش
1 - ينبغي أن لا يتصور أحد بأن معنى الجملة المعترضة هو أن مفادها أجنبي وغريب من الموضوع المعترض ، بل لابد أن هناك ارتباطا ما بينها وبين ما قلبها وما بعدها ، وإن كانت من حيث التركيب توسطت كلاما متصلا ، وعلى هذا الأساس فإن الجملة المعترضة معترضة من حيث التركيب اللفظي ، لا من حيث ا لمعنى .