آخر : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم
بنعمته إخوانا ( 1 ) .
2 - إن هذا القانون لا يختص بالمسلمين الأوائل فحسب ، فاليوم حيث
يبسط الإسلام ظلاله على ثمانمائة مليون مسلم في أنحاء العالم ، وهم من
مختلف العناصر والأقوام المتباعدة والمجتمعات المتنوعة . إذ لا يمكن إيجاد أية
حلقة اتصال بين كل هؤلاء سوى حلقة الإيمان والتوحيد ، فإن الأموال والثروات
والمؤتمرات لا يمكنها أن تفعل شيئا مهما في هذا المجال ، بل ما يمكن أن
يوحدهم هو إيقاد شعلة الإيمان أكثر في قلوب هؤلاء كما حصل عند المسلمين
الأوائل ، لأن النصر لا يتحقق إلا عن هذا الطريق ، وهو طريق الأخوة الإسلامية
بين جميع الناس .
وتخاطب الآية الأخيرة من الآيات محل البحث النبي بالقول : يا أيها النبي
حسبك الله وما اتبعك من المؤمنين .
ونقل بعض المفسرين أن هذه الآية الكريمة نزلت عندما قال جماعة من
يهود بني قريظة وبني النضير لما قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نحن نسلم ونتبعك ، يعني إننا
مستعدون لا تباعك ونصرتك ، فنزلت هذه الآية محذرة النبي لئلا يعتمد على
هؤلاء ، بل المعول عليه هو الله والمؤمنون ( 2 ) .
وقد أورد الحافظ أبو نعيم - وهو من أكابر علماء السنة - في كتابه فضائل
الصحابة ، بسنده ، أن هذه الآية نزلت في حق علي أمير المؤمنين ، فالمقصود
بالمؤمنين هو علي ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
1 - آل عمران ، 103 .
2 - تفسير التبيان ، ج 5 ، ص 152 .
3 - موسوعة الغدير ، ج 2 ، ص 51 .