تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وحشية وإجراما ، والأمر الوحيد الذي أمكن بسببه قلع تلك الجذور الفاسدة من أصولها ، هو إحداث ثورة عارمة وتغيير شامل في الأفكار والأرواح والعقائد ، ثورة تصنع تحولا في شخصياتهم وتبدل أساليب تفكيرهم ، وترفعهم عن الحضيض الذي كانوا فيه ، لتتجلى لهم أعمالهم السابقة في وجهها الكالح القبيح ، فيطهروا بذلك أنفسهم ، ويدرأوا عنها الأحقاد والأوساخ والعصبية القبلية العمياء . وهذه أمور لا يمكن إيجادها بالثروة ولا بالمال ، بل في ظلال الإيمان والتوحيد الخالص فحسب . وتضيف الآية معقبة في الختام إنه عزيز حكيم . فعزته تقتضي عجز الآخرين من الوقوف في مواجهته ، وحكمته تقتضي أن تكون كل أموره جارية وفق حساب دقيق ونظام صحيح ، ولهذا فإن الخطة الدقيقة وحدت القلوب المتنافرة المتفرقة وجعلتها تنصاع للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لينشروا أنوار الهداية في كل أرجاء العالم . * * * ملاحظتان 1 - قال بعض المفسرين : إن الآية محل البحث تشير إلى الخلافات بين الأوس والخزرج ، الذين هم من الأنصار فحسب ، ولكن نظرا إلى أن المهاجرين والأنصار نهضوا جميعا لنصرة النبي فيتضح اتساع مفهوم الآية . ولعل أولئك كانوا يتصورون أن الخلافات كانت قائمة بين الأوس والخزرج دون غيرهم ، مع أنه كانت اختلافات كثيرة في المستويات الطبقية والاجتماعية بين الفقراء والأغنياء ، والكبار والصغار ، بين هذه القبيلة وتلك ، تلك الخلافات و " الانشقاقات " أذهبها الإسلام ومحا آثارها ، كما يقول القرآن الكريم في مكان