تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الشئ بدقة وسرعة ، وهي إشارة إلى وجوب التنبه والاطلاع السريع والدقيق على قراراتهم ، والاستعداد لإنزال ضربة قاصمة لها وقع الصاعقة عليهم قبل أن يفاجئوك بالهجوم . وكلمة " شرد " مأخوذة من مادة " التشريد " وهي بمعنى التفريق المقرون بالاضطراب فينبغي أن يكون الهجوم عليهم بشكل تتفرق معه المجموعات الأخرى من الأعداء وناقضي العهود ، ولا يفكروا بالهجوم عليكم . وهذا الأمر إنما صدر ليعتبر به الأعداء الآخرون ، بل حتى الأعداء في المستقبل أيضا ويتجنبوا الحرب مع المسلمين ، وليتجنب نقض العهد - كذلك - الذين لهم عهود مع المسلمين ، أو الذين سيعاهدونهم مستقبلا لعلهم يذكرون . وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ولا تبدأهم بالهجوم قبل إبلاغهم بإلغاء العهد إن الله لا يحب الخائنين . وبالرغم من أن الآية قد منحت النبي صلاحية نقض العهد إذا أحس بخيانتهم أو نقضهم عهودهم ، إلا أن من الواضح أن الخوف من نقضهم العهد لا يكون جزافا ودون سبب بل عندما يرتكبون ما يدل على تفكيرهم بالنقض ويتفقون مع العدو على الهجوم ، فهذا القدر من القرائن والأمارات يجيز للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبلغهم إلغاء العهد . وجملة " فانبذ إليهم " من " الإنباذ " وهي بمعنى " الإلقاء " أو " الإعلام " و " الرد " أي : رد عليهم عهودهم وأعلن عن إلغائها جهرا . والتعبير ب‍ " على سواء " إما بمعنى أنه كما أنهم نقضوا العهد بأعمالهم التي اقترفوها ، فالغه أنت من جهتك أيضا ، فهذا حكم عادل ، يتساوى وما فعلوه . أو بمعنى الإعلان عن ذلك بأسلوب واضح صريح لا لبس فيه ولا خدعة . وعلى كل حال ، فإن الآية - محل البحث - في الوقت الذي تنذر فيه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 468 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي