تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وتبدأ الآيات فتعرف هذه الطائفة بأنها شر الأحياء الموجودة في هذه الدنيا فتقول : إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون . ولعل التعبير ب‍ الذين كفروا يشير إلى أن كثيرا من يهود المدينة كانوا يعلنون حبهم للنبي وإيمانهم به قبل أن يظهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفقا لما وجدوه مكتوبا عنه في كتبهم ، حتى أنهم كانوا يدعون الناس ويمهدون الأمور لظهوره . ولكنهم وبعد أن ظهر وجدوا أن مصالحهم المادية مهددة بالخطر ، فكفروا به وأظهروا عنادا شديدا في هذا الأمر حتى لم تبق بارقة أمل بإيمانهم ، وكما يقول القرآن الكريم : فهم لا يؤمنون . وتقول الآية الأخرى : الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ( 1 ) . والمغروض أن يراعوا الحياد على الأقل فلا يكونوا بصدد الاضرار بالمسلمين وإعانة الأعداء عليهم . فلاهم يخافون الله تعالى ، ولا يحذرون من مخالفة أوامره ، ولا يراعون القواعد والأصول الانسانية : وهم لا يتقون . والتعبير ب‍ " ينقضون " و " لا يتقون " وهما فعلان مضارعان ، هذا التعبير بهما يدل على الاستمرار ، كما أنه يدل على أنهم قد نقضوا عهودهم مرارا . ( 2 ) والآية بعدها توضح كيفية أسلوب مواجهة هؤلاء فتقول : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم أي قاتلهم بشكل مدمر بحيث أن الطوائف القابعة خلفهم لإمدادهم يعتبروا بذلك ويتفرقوا عنهم . وكلمة " تثقفنهم " مأخوذة من مادة " الثقف " على زنة " السقف " بمعنى بلوغ
هامش
1 - " من " في جملة " عاهدت منهم " إما للتبعيض فتعني أنك عاهدت سادتهم أو البارزين من يهود المدينة ، أو أنها للصلة فتكون معناها عاهدتهم . . . كما يرد هذا الاحتمال وهو أن معنى " عاهدت منهم " هو أخذت العهد منهم . 2 - بالإضافة إلى ما ذكرنا في المتن فهناك قرينة لفظية تدل على هذا المعنى أيضا وهي " في كل مرة " . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي