تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
سلسلة من الإمدادات الغيبية تنتظر المؤمنين والمخلصين ، لكنها لا ينالها كل أحد جزافا ، بل لابد من الاستعداد والجدارة ! ونختتم هذا الموضوع بذكر روايتين . الأولى : ما ورد عن الإمام الصادق في هذا الشأن إذ قال ( عليه السلام ) " ما أنعم الله على عبد بنعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحقق بذلك السلب " ( 1 ) . والثانية : ما نقرؤه في حديث آخر له ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء ، فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون . وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون " . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 3 2 - لا جبر في العاقبة ولا جبر في التأريخ ، ولا في سائر الأمور . . . والموضوع المهم الآخر الذي يستفاد من هذه الآيات بوضوح ، هو أنه ليس للإنسان مصير خاص قد تعين من قبل ، ولا يقع تحت تأثير ما يسمى ب‍ " جبر التاريخ " و " جبر الزمان " بل إن الذي يصنع التأريخ وحياة الإنسانية ، ويجعل التحولات في الأسلوب والأخلاق والأفكار وغيرها ، وهو إرادة الإنسان نفسه ! فبناء على ذلك فالذين يعتقدون بالقضاء والقدر الجبري ، ويقولون : إن الأمور والحوادث جميعها تجري بمشيئة الله الإجبارية ، تردهم هذه الآية . وكذلك الجبر المادي الذي يجعل من الإنسان ألعوبة بيد الغرائز التي لا تتغير
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 193 .