سلسلة من الإمدادات الغيبية تنتظر المؤمنين والمخلصين ، لكنها لا ينالها كل أحد
جزافا ، بل لابد من الاستعداد والجدارة !
ونختتم هذا الموضوع بذكر روايتين .
الأولى : ما ورد عن الإمام الصادق في هذا الشأن إذ قال ( عليه السلام ) " ما أنعم الله على
عبد بنعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحقق بذلك السلب " ( 1 ) .
والثانية : ما نقرؤه في حديث آخر له ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه
إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على
طاعتي فأصابهم فيها سراء ، فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما
يحبون إلى ما يكرهون . وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي
فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى
ما يحبون " .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
3 2 - لا جبر في العاقبة ولا جبر في التأريخ ، ولا في سائر الأمور . . .
والموضوع المهم الآخر الذي يستفاد من هذه الآيات بوضوح ، هو أنه ليس
للإنسان مصير خاص قد تعين من قبل ، ولا يقع تحت تأثير ما يسمى ب " جبر
التاريخ " و " جبر الزمان " بل إن الذي يصنع التأريخ وحياة الإنسانية ، ويجعل
التحولات في الأسلوب والأخلاق والأفكار وغيرها ، وهو إرادة الإنسان نفسه !
فبناء على ذلك فالذين يعتقدون بالقضاء والقدر الجبري ، ويقولون : إن
الأمور والحوادث جميعها تجري بمشيئة الله الإجبارية ، تردهم هذه الآية .
وكذلك الجبر المادي الذي يجعل من الإنسان ألعوبة بيد الغرائز التي لا تتغير
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 193 .