تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
مسائل حسن الطالع والحظ وعدمهما ، وما شابه ذلك ، فيرجعون كل الحوادث الحسنة أو المرة إلى هذه الأمور . وكل ذلك بسبب الخوف من الأسباب الحقيقة لتلك الأمور . والقرآن الكريم في الآيات المتقدمة يضع أصبع التحقيق على الأصل والمنبع ، ويبين أنواع العلاج وأسباب النصر والهزيمة فيقول : لأجل معرفة الأسباب الأصيلة لا يلزم البحث عنها في السماوات ولا في الأرضين ، ولا وراء الأوهام والخيال ، بل ينبغي البحث عنها في وجودكم وفكركم وأرواحكم وأخلاقكم ، وفي نظمكم والاجتماعية ، فإن كل ذلك كامن فيها . فالشعوب التي فكرت مليا وحركت عقولها ووحدت جموعها وتآخت فيما بينها ، وكانت قوية العزم والإرادة ، وقامت بالتضحية والفداء عند لزوم ذلك ، هذه الشعوب منتصرة حتما . أما إذا حل الضعف والتخاذل والركود مكان العمل والسعي الحثيث ، وحل التراجع مكان الجرأة والنفاق والتفرقة مكان الاتحاد ، وحب النفس مكان الفداء ، وحل التظاهر والرياء محل الإخلاص والإيمان ، فيبدأ عند ذلك السقوط والبلاء . وفي الحقيقة أن جملة : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم تبين أسمى قانون في حياة الإنسانية ، وتوضح أن مدرسة القرآن الكريم هي أكرم مدرسة فكرية لحياة المجتمعات الإنسانية ، وأوضحها حتى لأولئك الذين نسوا في عصر الفضاء والذرة قيمة الإنسان ، وجعلوا حركة التأريخ مرتبطة بالمصانع والمعامل وقضايا الاقتصاد . فهي تقول لهؤلاء : إنكم في خطأ كبير إذا أخذتم بالمعلول وتركتم العلة الأصلية أو نسيتموها ، وتمسكتم بغصن واحد من شجرة كبيرة وتركتم أصولها . ولئلا نمضي بعيدا ، فإن تأريخ الإسلام ، أو تأريخ حياة المسلمين - بتعبير أصح - قد شهد انتصارات باهرة في بداياته ، وانكسارات وهزائم مرة صعبة